في صدر الشريعة ادعت أنها ولدت منه هذا الولد وادعاه : أي ادعت أنه ادعاه فهو من تتمة كلامها
كما ذكره أخي جلبي . والذي يظهر أن التقييد به ليس احترازيا ، بل يبتني على ما هو المشهور من أنه
يشترط لثبوت نسب ولد الأمة وجود الدعوى من السيد ، وعلى غير المشهور لا يشترط ذلك ، بل يكفي
عدم نفيه . وكذا ظاهر كلامهم ادعت أمة يفيد الاحتراز عن دعوى الزوجة ، ويخالفه قول القهستاني بعد
قول المتن واستيلاد بأن ادعى أحد من الأمة والمولى والزوجة والزوج أنها ولدت منه ولدا حيا أو ميتا
كما في قاضيخان . ولكن في المشاهير أن دعوى الزوج والمولى لا تتصور ، لان النسب يثبت بإقراره ،
ولا عبرة لانكارها بعده ، ويمكن أن يقال : إنه بحسب الظاهر لم يدع النسب كما يدل عليه تصويرهم . ا
ه . أبو السعود . قال البرجندي : ويمكن تصوير العكس فيه أيضا بأن حبلت من المولى فأعتقها قبل
وضع الحمل وبعد قرب الولادة قتلت الولد ، وادعى المولى دية الولد عليها ، ولا بد من ثبوت الولد
فأنكرت الأمة ذلك ا ه . وفيه تأمل . قوله : ( ونسب ) قال في المنظومة وولاد قال في الحقائق : لم يقل
ونسب لأنه إنما يستحلف في النسب المجرد عندهما إذا كان يثبت بإقراره كالأب والابن في حق الرجل
والأب في حق المرأة . ابن كمال . قوله : ( وبالعكس ) بأن ادعى مجهول الحال على رجل أنه مولاه وأنكر
المولى أو ادعى مجهول الحال عليه أنه أبوه ، وهذا في دعوى نسب مجرد عن المال ، أما إذا ادعى مالا
بدعوى النسب بأن ادعى رجل على رجل أنه أخوه وقد مات الأب وترك مالا في يد هذا ، وطلب
الميراث أو ادعى على رجل أنه أخوه لأبيه وطلب من القاضي أن يفرض له النفقة ، وأنكر المدعى عليه
ذلك فالقاضي يحلفه اتفاقا ، فإن نكل ثبت الحق ، ولا يثبت النسب إن كان مما لا يثبت بالاقرار ، وإن
كان منه فعلى الخلاف المذكور ، وحينئذ فيلغز : أي شخص أخذ الإرث ولم يثبت نسبه . ط عن الحموي
بزيادة : وفيه عن الاتقاني : يثبت الاستحلاف عند أبي يوسف ومحمد في النسب المجرد بدون دعوى
حق آخر ، ولكن يشترط أن يثبت النسب بإقرار المقر : أي يكون النسب بحيث يثبت بالاقرار . أما إذا
كان بحيث لا يثبت النسب بإقرار المقر فلا يجري الاستحلاف في النسب المجرد عندهما أيضا ، بيانه أن
إقرار الرجل يصح بخمسة بالوالدين والولد والزوجة والمولى ، لأنه إقرار بما يلزمه وليس فيه تحميل
النسب على الغير ، ولا يصح إقراره بما سواهم ، ويصح إقرار المرأة بأربعة بالوالدين والزوج والمولى ولا
يصح بالولد ومن سوى هؤلاء ، لان فيه تحميل النسب على الغير ، إلا إذا صدقها الزوج في إقرارها
بالولد أو تشهد بولادة الولد قابلة . قوله : ( وولاء عتاقة ) أي بأن ادعى على معروف الرق أنه معتقه أو
مولاه . قوله : ( أو موالاة ) أي ادعى عليه أنه مولاه . قوله : ( ادعاه الاعلى أو الأسفل ) بأن ادعى على
رجل معروف أنه مولاه أو ادعى المعروف ذلك وأنكر الآخر . قال أبو السعود : وأشار إلى عدم الفرق
في دعوى الولاء بين المعروف والمجهول ، بخلاف دعوى الرق والنسب فإن مجهولية نسب المدعي على
رقه ، ونسبه شرط صحة الدعوى شيخنا .
قلت : ولهذا قال الشمني في جانب دعوى الولاء بأن ادعى رجل على آخر بأن له عليه ولاء
عتاقة أو موالاة أو العكس . ا ه . ولم يقيد بالمجهول . قوله : ( وحد ولعان ) هذان مما لا يحلف فيهما
اتفاقا ، أما على قول الإمام فظاهر ، وأما على قولهما فإن النكول وإن كان إقرارا عندهما لكنه إقرار فيه
شبهة ، والحدود تندرئ بالشبهات واللعان في معنى الحد ط . قوله : ( والفتوى الخ ) هو قول
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 51
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥١