عليه . قوله : ( بلا سبب ) تقدم أنه لا يصح دعوى إلا بعد ذكر سببه ، والحلف لا بد أن يكون بعد
صحة الدعوى . تأمل . فكيف يقال : لو ادعاه بلا سبب ، اللهم إلا أن يقال : إن هذا في دعوى عين
لا دين . قوله : ( حتى يحنث في يمينه ) أي لو كان بطلاق أو عتاق لأنه هو الذي يدخل تحت القضاء .
قوله : ( وعليه الفتوى ) وهو قول أبي يوسف . قوله : ( طلاق الخانية ) وعبارتها : ادعى عليه ألفا فقال
المدعى عليه إن كان لك علي ألف فامرأتي طالق ، وقال المدعي إن لم يكن لي عليك ألف فامرأتي طالق ،
فأقام المدعي بينة على حقه وقضى القاضي به وفرق بين المدعى عليه وبين امرأته . وهذا قول أبي يوسف
وإحدى الروايتين عن محمد ، وعليه الفتوى . فإن أقام المدعى عليه البينة بعد ذلك أنه كان أوفاه ألف
درهم تقبل دعواه ، ويبطل تفريق القاضي بين المدعى عليه ، وبين امرأته ، وتطلق امرأة المدعي إن زعم
أنه لم يكن له على المدعى عليه إلا ألف درهم ، وإن أقام المدعي البينة على إقرار المدعى عليه بألف قالوا
لم يفرق القاضي بين المدعى عليه وبين امرأته .
أقول : ظهر لك مما نقلناه ومن عبارة الشارح أن عبارة الشارح غير محررة ، لان الذي نقله في
البحر عن طلاق الخانية والولجية من الحنث مطلق عن التقييد بالسبب وعدمه . وما في الدرر من
عدم الحنث مطلقا جعلوه إحدى الروايتين عن محمد ، والذي جعلوا الفتوى عليه هو الرواية الثانية
عنه ، وهو قول أبي يوسف ، والتفصيل المذكور في المتن ذكره في جامع الفصولين ، وسنذكر قريبا إن
شاء الله تعالى . قوله : ( خلافا لاطلاق الدرر ) تبعا للتبيين ، وعبارتها : وهل يظهر كذب المنكر بإقامة
البينة ؟ والصواب أنه لا يظهر كذبه حتى لا يعاقب عقاب شاهد الزور ا ه . ومثله في العيني تبعا
للزيلعي . وقيل عند أبي يوسف : يظهر كذبه ، وعند محمد لا يظهر لجواز أن يكون له بينة أو شهادة
فنسيها ثم ذكرها ، أو كان لا يعلمها ثم علمها . وقيل : تقبل إن وفق وفاقا . ذكره في الملتقط . وكذا
إذا قال لا دفع لي ثم أتى بدفع ففيه روايتان . وقيل : تقبل إن وفق وفاقا . ذكره في الملتقط . وكذا
إذا قال لا دفع لي ثم أتى بدفع ففيه روايتان . وقيل : لا يصح دفعه اتفاقا لان معناه ليس لي دعوى
الدفع ، ومن قال لا دعوى لي قبل فلان ثم ادعى عليه لا تسمع ، كذا ها هنا . وبعضهم قال : يصح
وهو الأصح ، لان الدفع يحصل بالبينة على دعوى الدفع لا بدعوى الدفع فيكون قوله لا دفع لي بمنزلة
قوله لا بينة لي . كذا في العمادية . قوله : ( وإن ادعاه بسبب ) كقرض . قوله : ( أنه لا دين عليه ) ظاهره
أنه لو حلف أنه لم يقرضه يحنث وهو ظاهر ط . قوله : ( ثم أقامها المدعي ) سيعيد الشارح المسألة في
أثناء هذا الباب . قوله : ( ثم وجد الابراء أو الايفاء ) بحث فيه العلامة المقدسي بأن الأصل في الثابت
أن يبقى على ثبوته ، وقد حكمتهم لمن شهد له بشئ أنه كان له أن الأصل بقاؤه ، وإذا وجد السبب ثبت
والأصل بقاؤه انتهى .
وأجاب عنه سيدي الوالد رحمه الله تعالى بأن إثبات كون الشئ له يفيد ملكيته له في الزمن
السابق ، واستصحاب هذا الثابت يصلح لدفع من يعارضه في الملكية بعد ثبوتها له ، وقد قالوا :
الاستصحاب يصلح للدفع لا للاثبات ، وإذا أثبتنا الحنث بكون الأصل بقاء القرض يكون من الاثبات
بالاستصحاب وهو لا يجوز ، فالفرق ظاهر . فتأمل . قوله : ( وعليه الفتوى ) أي على التفصيل الذي في
المصنف ، ومقابله إطلاق الدرر تبعا للزيلعي ، بل هو الذي عن إطلاق الخانية كما يفيده سياق المنح ،
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 48
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٨