ولكن بذلت نفسي لك لم يصح ، ولو قال في دعوى الولاء عليه : لست أنا مولاه بل أنا حر أو معتق
فلان آخر ولكن أبحت له ولائي لا يكون له عليه ولاء ، وكذا سائر الأمثلة . وسيأتي بيانه قريبا بأوضح
من هذا . وصورة الاستحلاف في النكاح على قولهما أن يقول في يمينه : ما هي بزوجة لي ، وإن كانت
زوجة لي فهي طالق بائن ، لأنها إن كانت صادقة لا يبطل النكاح بجحوده ، فإذا حلف تبقى معطلة إن
لم يقل ما ذكر ، ولا يلزمه مهر ، فإن أبى الحلف على هذه الصورة أجبره القاضي . بحر عن البدائع .
وسيأتي أنه بالنكول عن الحلف يثبت ما ادعته من الصداق أو النفقة دون النكاح . فإن كان مدعي
النكاح وهو الزوج لم يجز له تزوج أختها أو أربع سواها ما لم يطلقها وإن كانت الزوجة وأنكره الزوج
فليس لها التزوج بسواه ، والمخلص لها ما ذكرناه إن كانت زوجة لي الخ . وفي القنية : يستحلف في
دعوى الاقرار بالنكاح . قال في البحر : وظاهره أنه باتفاق إ ه .
أقول : وهذا إذا لم يجعل الاقرار سببا لدعوى النكاح بأن ادعى أنها زوجته لأنها أقرت بالزوجية
لي ، أما لو ادعى نكاحها وأنها أقرت له به فإنها تسمع . قال في الهندية وكما لا تصح دعوى المال
بسبب الاقرار لا تصح دعوى النكاح أيضا . قوله : ( أنكره هو أو هي ) قال في البحر : ثم الدعوى في
هذه الأشياء تتصور من أحد الخصمين أيهما كان ، إلا في الحد واللعان والاستيلاد ، وقد فرعوا فروعا
على قول الإمام في هذه المسائل محل بيانها المطولات . قوله : ( بعدة عدة ) قيد للثاني كما في الدرر ، أما
قبل مضي العدة يثبت بقوله وإن كذبته ، لأنه أمر يملك استئنافه للحال ، ولو ادعتها هي فيها فهي من
مواضع الخلاف ، ولو ادعاها بعد مضيها وصدقته ثبت بتصادقهما . بحر . ولو كذبته ولا بينة فعلى
قوليهما يحلف لا على قوله ، وهي مسألة المتن ، وكذا لو ادعت أنه راجعها وكذبها . قوله : ( وفي إيلاء )
زاد الشارح لفظة إيلاء لتوضيح المسألة ، وإلا فالفئ لا يستعمل في عرف الفقهاء إلا في
الايلاء ، فهو بمنزلة الحقيقة العرفية . قوله : ( بعد المدة ) لو فيها ثبت بقوله لأنه يملك الاستئناف لو كان
المدعي الزوج ولو كانت هي فهي من مواضع الخلاف . وصورة المسألة : لو حلف لا يقر بها أربعة
أشهر ثم قال : فئت وأنكرت ، فلو ادعاه في مدة الايلاء ثبت بقوله ، لان من ملك الانشاء مالك
الاقرار ، ولو بعد مضيها فإن صدقته ثبت ، وإلا لا ، أما لو ادعت أنه فاء إليها وأنكر الزوج فلا يثبت
سواء كانت في المدة أو بعدها .
والحاصل : أن التقييد به لا يظهر إلا فيما إذا ادعى عليها رجعة فأنكرت ، لأنه إذا ادعى في
العدة الرجعة كان رجعة ، وأما إذا ادعت هي الرجعة فأنكر فلا لان دعواها في العدة وبعدها سواء .
قوله : ( تدعيه الأمة ) بأنها ولدت منه ولدا وقد مات أو أسقطت سقطا مستبين الخلق وصارت أم ولد
وأنكره المولى فهو على هذا الخلاف . ابن كمال . قوله : ( لثبوته بإقرار ) ولا يعتبر إنكارها وكذا الحد
واللعان ، بخلاف سائر الأشياء المذكورة إذ يتأتى فيها الدعوى من الجانبين . شيخنا عن الدرر وعزمي
زاده . وقوله وكذا الحد واللعان : أي لا يتصور أن يكون المدعي إلا المقذوف والأمة : أي المقذوف
بالنسبة للحد واللعان والأمة بالنسبة للاستيلاد ، فما في الزيلعي من قوله والمولى سبق قلم ،
والصواب والأمة .
بقي أن يقال : ظاهر كلام الشارح كغيره أنها ادعت الاستيلاد مجردا عن دعوى اعترافه ، والذي
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 50
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٠