تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
إن ادعت المرأة النكاح وغرضها المال كالمهر والنفقة فأنكر الزوج يحلف ، فإن نكل يلزم المال ولا يثبت الحل عنده ، لان المال يثبت بالبذل لا الحل . وفي النسب : إذا ادعى حقا مالا كان كالإرث والنفقة أو غير مال كحق الحضانة في اللقيط والعتق بسبب الملك وامتناع الرجوع في الهبة : فإن نكل ثبت الحق ، ولا يثبت النسب إن كان مما لا يثبت بالاقرار ، وإن كان منه فعلى الخلاف المذكور ، وكذا منكر القود الخ . ابن كمال . وإنكار القود سيذكره المصنف . وفي صدر الشريعة فيلغز : أما امرأة تأخذ نفقة غير معتدة ولا حائضة ولا نفساء ولا يحل وطؤها ، وفيه يلغز اللغز المتقدم . والحاصل : أن هذه الأشياء لا تحليف فيها عند الامام ما لم يدع معها مالا فإنه يحلف وفاقا . قوله : ( لأجل المال ) أي بطلب المسروق منه ، فلو لن يطلب المال لا يحلف لان اليمين لا تلزم إلا بطلب الخصم . قوله : ( فإن نكل ضمن ولم يقطع ) اعترض بأنه ينبغي أن يصح قطعه عند أبي حنيفة ، لأنه بدل كما في قود الطرف . والحاصل : أن النكول في قطع الطرف النكول في السرقة ينبغي أن يتحدا في إيجاب القطع ، وعدمه ، ويمكن الجواب بأن قود الطرف حق العبد فيثبت بالشبهة كالأموال ، بخلاف القطع في السرقة فإنه خالص حق الله تعالى ، وهو لا يثبت بالشبهة فظهر الفرق ، فليتأمل . يعقوبية . قوله : ( وقالوا يستحلف في التعزير ) . لأنه محض حق العبد ، ولهذا يملك العبد بإسقاطه بالعفو وحقوق العباد مبنية على المشاحة لا تسقط بالشبهة ، فلو كان التعزير لمحض حق الله تعالى كما لو ادعى عليه أنه قبل امرأة برضاها : فإنه إذا أثبت عليه ذلك بالبينة يعزران ، وإذا أنكر ينبغي أن لا يستحلفا . قوله : ( كما بسطه في الدرر ) ونصه : ويحلف في التعزير : يعني إذا ادعى على آخر ما يوجب التعزير ، وأراد تحليفه إذا أنكر فالقاضي يحلفه ، لان التعزير محض حق العبد ولهذا يملك العبد إسقاطه بالعفو ولا يمنع الصغر وجوبه ، ومن عليه التعزير إذا أمكن صاحب الحق منه أقامه ، لو كان حق الله تعالى لكانت هذه الأحكام على عكس هذا ، والاستحلاف يجري في حقوق العباد سواء كانت عقوبة أو مالا إ ه‍ . وتعليله هنا : بأن التعزير محض حق العبد مخالف لما سبق له في فصل التعزير أن حق العبد غالب فيه ، ولهذا قال عزمي زاده : بين كلامه تدفع إ ه‍ . قلت : لا يخلو حق العبد من حق الله فلا يستقل عبد بحق ، لان الذي جعله حقه هو الحق تعالى الآمر الناهي ، فكلامه الثاني مؤول بالأول . قوله : ( وفي الفصول ) قدمنا هذه المسألة قريبا بأوضح مما هنا مع فروع أخر . قوله : ( فحيلة دفع يمينها ) أي على قولهما . قوله : ( أن تتزوج ) أي بآخر . قوله : ( فلا تحلف ) لأنها لو نكلت لا يحكم عليها ولو أقرت بعدما تزوجت لم يجز إقرارها ، وكذا لو أقرت بنكاح غائب فإنه يصح إقرارها على أحد قولين ، ولكن يبطل بالتكذيب وتندفع عنها اليمين . قال بعض الأفاضل : هذه الحيلة ظاهرة لو تزوجته ، أما لو تزوجت غيره فالظاهر عدم صحة العقد إلا إذا حلفت نعم لو تزوجت قبل الرفع إلى القاضي ربما يظهر . ا ه‍ . تأمل . قوله : ( في إحدى وثلاثين مسألة )
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 53 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات