تقدمت في الوقف وذكرها في البحر هنا . قوله : ( في الاستحلاف ) يعني يجوز أن يكون شخص نائبا
عن آخر له حق على غيره في طلب اليمين على المدعى عليه إذا عجز عن إقامة البينة ، فالسين والتاء في
قوله الاستحلاف للطلب كما يفيده كلامه بعد ، وهذا الذي ذكره المصنف ضابط كلي ، أفاده عماد
الدين في فصوله في مواضع إجمالا تارة وتفصيلا أخرى في الفصل السادس عشر ، والمصنف لخصه
كما نرى . وابن قاضي سماوة لخصه في جامع الفصولين أخصر منه كما هو دأبه ، وهذا من المسائل
التي أوردها المصنف في كتابه ، ولم يؤت بها في المتون المشهور سوى الغرر ، وليس في كلامه ما
يخالف الأصل إلا في تعميم الشارح ضمير إقرار ففيه نوع حزازة ، لان كلا من الوصي ومن بعده
ليسوا كالوكيل في صحة إقرارهم تارة وعدمها أخرى ، وأيضا ليس الوكيل مطلقا كذلك كما أفاده
التقييد . فلو قال : إلا إذا كان الوكيل وكيلا بالبيع أو الخصومة في الرد بالعيب لصحة إقراره بدل
قوله : أو صح إقراره الخ لكان سالما ، ثم إنه لا يلزم من عدم التحليف عدم سماع الدعوى ، بل يجعل
كل منهم خصما في حق سماع الدعوى وإقامة البينة عليه من غير استحلاف كما في العمادية . قوله :
( لا الحلف ) يعني لا يجوز أن يكون شخص نائبا عن شخص توجه عليه اليمين ليحلف من قبله ،
ويخالفه ما يأتي عن شرح الوهبانية من أن الأخرس الأصم الأعمى يحلف وليه عنه ، وهو المستثنى من
الضابط المذكور كما صرح به العلامة أبو السعود . قوله : ( وفرع على الأول ) الأولى إسقاطه وأن يقول :
وفرع عليهما باعتبار المعطوف والمعطوف عليه ، فعلى الأول قوله فالوكيل الخ وعلى الثاني قوله فلا
يحلف أحد منهم . قوله : ( فله طلب ) أي ظاهرا ، وإلا ففي الحقيقة خصمه الأصيل . قوله : ( ولا
يحلف ) لو قال : وفرع على الثاني بقوله ولا يحلف الخ لكان أسبك . قوله : ( أحد منهم ) أشار بذلك
إلى جواب ما يرد على قوله يملك الاستحلاف حيث وقع خبرا عن قوله فالوكيل الخ حيث وقع
خبرا عن المبتدأ وما عطف عليه ، وهو جملة فيجب اشتماله على ضمير مطابق ، فيقال : يملكون ولا
يحلفون ، فأجاب بأنه مؤول : أي يملك كل واحد منهم الاستحلاف ولا يحلف ، وكما يصح التأويل
في الخبر يصح في المبتدأ ، والسر في أنه يملك الاستحلاف ، ولا يحلف أحد منهم ، وذلك أن الوكيل
وما عطف عليه لما كان له الطلب وقد عجز عن البينة فيحلف خصمه ، إذ لا مانع من ذلك . وأما إذا
ادعى عليهم فإن الحلف يقصد به النكول ليقضي به ، والنكول إقرار أو بذل كما علم ، ولا يملك
واحد منهم الاقرار على الأصيل ولا بذل ماله وهو نائب في الدعوى قد يعلم حقيقتها وقد لا يعلم ،
فكيف يحلف على ما لا علم له به ؟ تأمل . قوله : ( إلا إذا ادعى عليه العقد ) أي عقد بيع أو شراء أو
إجارة ، لأنه يكون حينئذ أصلا في الحقوق فتكون اليمين متجهة عليه لا على الأصيل ، فلا نيابة في
الحلف فالاستثناء منقطع ، وهو شامل للأربعة . والمراد بالعقد ما ذكر ، أما عقد النكاح فغير مراد هنا
لان الشارح قدم أنه لا تحليف في تزويج البنت صغيرة أو كبيرة ، وعندهما : يستحلف الأب الصغير .
تأمل . أفاده الخير الرملي . قوله : ( أو صح إقراره ) مختص بالوكيل فقط كما أشار إليه بقوله كالوكيل
الخ . قوله : ( فيستحلف ) الأولى في المقابلة فيحلف . قوله : ( حينئذ ) لا حاجة إليه . قوله : ( كالوكيل
بالبيع ) هو داخل تحت قوله إذا ادعى عليه العقد فكان الأول مغنيا عنه . تأمل . نعم كان الأولى بهذا
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 54
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٤