وجمع في اللفظ دون المعنى : وهو عكس ما سبق في التثنية « 1 » ، نحو :
قوله تعالى :
* إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما *
« 2 » .
وأقل الجمع عند الأكثر ثلاثة ، وذهب قوم إلى أن أقله اثنان ، « 3 » واستدلوا بقوله تعالى :
( وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ )
« 4 » ، وأراد داود وسليمان ، وبقوله تعالى :
* فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ . . . *
« 5 »
،
وهذا مؤوّل « 6 » ، وحكى سيبويه عن الخليل أن الاثنين جمع « 7 » . وما ذكرناه في مقدمة باب التثنية من الأحكام « 8 » فالجمع يشاركها فيه .
هامش
( 1 ) ص : 77 .
( 2 ) التحريم ( 4 ) ، وقد سبقت ( ص : 77 )
( 3 ) قال أبو الحسن الآمدي - في كتابه - ( الإحكام في أصول الأحكام 2 / 204 ) : ( مذهب عمر وزيد بن ثابت ومالك وداود والقاضي أبي بكر والأستاذ أبي إسحاق وجماعة من أصحاب الشافعي رضي اللّه عنه كالغزالي وغيره : أنّه اثنان .
ومذهب ابن عباس والشافعي وأبي حنيفة ومشايخ المعتزلة ، وجماعة من أصحاب الشافعي أنه ثلاثة وذهب إمام الحرمين إلى أنه لا يمتنع ردّ لفظ الجمع إلى الواحد ) .
وانظر : تفصيل حجج كل منهم في الإحكام في أصول الأحكام : ( 2 / 204 - 208 ) ، .
وأما النحاة والمفسرون فالقرطبى في تفسيره ( 13 / 93 ) ، وسيبويه في كتابه ( 1 / 141 ) ، والفراء في معاني القرآن ( 2 / 208 ) ، والنحاس في إعراب القرآن ( 2 / 791 ) ، يرون أن الاثنين جمع . وأما الأخفش - في معاني القرآن ( 1 / 231 ) ، والمبرد في المقتضب ( 1 / 131 ) ، وابن فارس في الصاحبى ( 307 - 308 ) : فيرون أن أقلّه ثلاثة .
( 4 ) سورة الأنبياء : 78 .
( 5 ) سورة ص : 22 .
( 6 ) قال الآمدي - في الإحكام في أصول الأحكام 2 / 206 : ( فإن الخصم قد يطلق على الواحد وعلى الجماعة فيقال : هذا خصمي ، وهؤلاء خصمي ، وليس في الآية ما يدل على أن كل واحد من الخصمين كان واحدا ) .
وقال الزجاج - في معاني القرآن وإعرابه 4 / 21 آ : ( خصم يصلح للواحد والاثنين والجماعة والذكر والأنثى ، تقول : هذا خصم ، وهي خصم ، وهما خصم ، وهم خصم ، وإنما صلح لجميع ذلك لأنه مصدر تقول : خصمته أخصمه خصما ، المعنى : هما ذوا خصم ، وهم ذوو خصم ) .
وقال الراغب الأصفهاني - في كتابه : ( المفردات 149 ) : ( وقوله : خصمان اختصموا ، أي :
فريقان ) .
( 7 ) الكتاب ( 1 / 241 ) .
( 8 ) ( ص : 72 ، 73 .