الباب العاشر في معرفة الأسباب المانعة من الصرف
قد تقدم في أول الكتاب أنّ أصل الأسماء التمكّن من الإعراب والتنوين ، لكن عرض لبعضها عارض من مشابهة الحرف فبني ، وعرض لبعضها عارض من مشابهة الفعل فمنع ما لا يدخله من الجر والتنوين ، وقد تقدم ذكر ذلك مبينا « 1 » .
ويحتاج أن نذكر في هذا الباب بيان العلل المانعة من الصرف ، وما يتعلق بها من الأحكام ، وهي تسع :
التعريف ، والعجمة ، والعدل ، والوصف ، ووزن الفعل ، والألف والنون والتركيب ، والجمع ، والتّأنيث .
أمّا التعريف : فقد ذكرنا أقسام المعارف في باب المعرفة والنكرة « 2 » إلا أنّ المانع من الصّرف منها هو التعريف الوضعي العلمي ، وهو فرع على التنكير ؛ لأنّ الأصل في الأسماء أن تكون نكرة ، ثم تتعرف ، ويجتمع معه من العلل ستّ وهي : العجمة ، والعدل ، والوزن ، والألف والنون ، والتركيب والتأنيث . واثنان لا يجتمعان معه وهما على بابهما : الوصف ، والجمع ؛ لزوال معناهما بالتسمية ، والجمع لا يتعرف إلا بالألف واللام .
وفي التعريف مسألة غريبة ، وهو أنّ في الأسماء ما لا ينصرف نكرة فإذا عرّف تعريف الوضع انصرف ، وذلك : أحاد ، وثناء ، وثلاث ، ورباع ، لا ينصرف ؛ للوصف والعدل ، كما ستراه « 3 » ، فإذا سمّي به خرج عن الوصف والعدل المعنويّ بالتسمية ، فبقي فيه علّة واحدة وهي التّعريف فانصرف ، ومنهم من لا يصرفه مع التّسمية « 4 » ، فأمّا ثلاثة وأربعة . . . إلى العشرة ، فإذا كانت معرفة لم تنصرف « 5 » ، تقول : ما في يدك إلا ثلاثة « 6 » إذا أردت المعرفة والعدد
هامش
( 1 ) 1 / 16 ، 17 ، 37 .
( 2 ) ص : 4 .
( 3 ) ص : 261 - 262 .
( 4 ) منهم الجرمي والسيرافي . انظر : الغرة - لابن الدهان ( 2 / 135 ب ) .
( 5 ) انظر : الأصول ( 2 / 101 ) .
( 6 ) ك : من قوله ( وأربعة ) ، مكرّر فيها بعد قوله : ( إلا ثلاثة ) .