وحكى المازنيّ « 1 » أنّه قد جاء في مثل : حمار قبّان ، وفي أبي الحرث للأسد ، وما أشبهه ، ولكنّه « 2 » في الشّعر شاذ . ومنها البدل تقول : مررت بأخيك زيد ، فإن أخبرت عن أخيك قلت : الّذي مررت به أخوك زيد « 3 » ، وإن شئت : زيد أخوك « 4 » ، والمارّ به أنا أخوك زيد ، والمارّ أنا به زيد أخوك ، وإن أخبرت عن زيد فبعضهم يجيزه « 5 » ، فتقول : الّذي مررت بأخيك به زيد ، وبعضهم لا يجيزه ، ووجه الخلاف : أنّ منهم من لا يجيز الإخبار عن المبدل إلّا والبدل معه ، ومنهم من يجيز الإخبار عن المبدل دون البدل .
ومنها العطف : تقول : قام زيد وعمرو ، إن أخبرت عن زيد قلت : الّذي قام هو وعمر وزيد « 6 » ، وإن أخبرت عن عمرو قلت : الّذي قام زيد وهو عمرو .
وتقول : يطير الذباب فيغضب زيد ، إن أخبرت عن الذّباب قلت : الذي يطير فيغضب زيد الذباب ، والطّائر فيغضب زيد الذباب ، فتعطف يغضب على يطير وإن خلا من الضمير ؛ لأنّ معنى الكلام بالفاء : إن طار الذباب غضب زيد ، فلهذا لم تحتج الجملة إلى عائد ، ولو جعلت موضع الفاء واوا لم يجز الإخبار ؛ لخلو الواو من معنى الشرط الّذي في الفاء .
هامش
( 1 ) قال ابن السراج في الأصول ( 2 / 318 ) :
( وقال أبو العباس عن أبي عثمان : أنه قد جاء الإخبار في مثل : حمار قبان ، وأبي الحرث وما أشبهه ولكنه في الشعر شاذ ) .
( 2 ) ك : « لكنه » ، دون واو .
( 3 ) على مذهب المازني الذي اختاره ابن السراج وذلك بعدم الإخبار عن المبدل منه إلا ومعه البدل .
انظر : الأصول 2 / 318 ) .
( 4 ) الذي مررت به زيد أخوك ، على رأي من أجاز الإخبار عن المبدل منه دون البدل . انظر : المقتضب ( 3 / 111 ) ، الأصول ( 2 / 318 ) ، الغرة ( 2 / 320 آ ) .
وقول المؤلف رحمه اللّه : ( وإن شئت زيد أخوك ) يوهم بجواز الأمرين ، والصحيح أنّ للعلماء فيه قولين أصحّهما الإخبار عنه مع البدل .
( 5 ) انظر : الخلاف فيه في :
المقتضب ( 3 / 111 ) ، الأصول ( 2 / 318 - 319 ) ، وفيه أن المازني أجازه على قبح ، وشرح الكافية ( 2 / 44 ) ، والهمع ( 2 / 148 ) .
( 6 ) قال ابن السراج في الأصول ( 2 / 320 ) : ( فأكدت الضمير في قام ب « هو » ؛ لتعطف عليه الظاهر ويجوز ألا تذكر ( هو ) فتقول : الذي قام وعمرو زيد ، وفيه قبح ) .