فإن أخبرت عن زيد قلت : الذي يطير الذباب فيغضب زيد ، والطائر الذباب فيغضب زيد .
ومنها العامل والمعمول كقولك : زيد حسن وجهه ، وقائم أبوه ، إن أخبرت عنهما قلت : الذي زيد هو حسن وجهه ، وهو قائم أبوه .
ومنها الاستفهام كقولك : أيّهم أخوك ، إن أخبرت عن أيّهم قلت : أيّهم الّذي هو أخوك ؟ فقدّمته على الّذي ، وجعلت ضميره بعد الّذي و « هو » العائد إليه ، و « أخوك » خبر ضميره ، والجملة صلة « الذي » .
وأنواع ما يجوز الإخبار عنه من الكلام كثيرة « 1 » لا يحتمل استيعابها ولا ذكر ما يتفرع عليها من المسائل ، وفيما ذكرنا تنبيه على ما تركنا .
وأمّا المواضع التي لا يجوز الإخبار عنها فكثيرة منها : الفعل ، والحرف والجملة ، والحال ، والتمييز ، والظّرف غير المتمكّن ، وضمير الشأن ، والمضاف إلى المائة ، وبعض المضاف إليه ، والمجرور برب وكم ، وفاعل نعم وبئس ، والتعجّب ، والصفة ، والموصوف دون صفته ، والموصول دون صلته ، وغير ذلك « 2 » .
وممّا يتعلّق بهذا الباب : أنّك متى وصلت « الّذي « 3 » » بالّذي فانظر إلى الآخر منهما فوفّه صلته ، فإذا تمّ بصلته وخبره فضع موضعه اسما مضافا إلى ضمير ما قبله ، ويكون الثّاني وصلته وخبره صلة للأوّل ، ولا بدّ من أن يرجع إلى كل واحد منهما « 4 » ضمير في صلته ، إلا أنّ الثّاني يحتاج أن يكون فيه ضميران : أحدهما : يرجع إليه ، والآخر يرجع إلى الأوّل ، وإن كان الذي بعد الذي مرتين أو ثلاثا أو أربعا فصاعدا ، فحاله كحال الذي ذكرت لك من حاجة كل واحد منهما إلى ما يتمّه ويكون خبرا له ، تقول : الذي ( التي « 5 » ) قامت في داره هند عمرو ، فالّذي : مبتدأ ، والتي : مبتدأة أيضا ، وقامت في
هامش
( 1 ) انظر : الغرة لابن الدهان ( 2 / 316 ب - 317 آ ) ، ذكر واحدا وعشرين قسما .
( 2 ) انظر : المقتضب ( 3 / 91 - 92 ) ، الأصول ( 2 / 282 - 286 ) ، الغرة ( 2 / 315 ب - 316 ب ) .
( 3 ) هذا الكلام كله حتى نهاية الباب مختصر من كتاب الأصول لابن السّرّاج ( 2 / 334 - 339 ) .
( 4 ) ك : من .
( 5 ) تكملة من ( ب ) .