غيره « 1 » ؛ لأنّه ليس مفعولا على الحقيقة .
ومنها المصدر المؤكّد نحو « 2 » : قمت قياما ، تقول : الذي قمته قيام ، وفيه قبح ؛ لقلّة الفائدة « 3 » ، فإن وصفته حسن ؛ للفائدة الحاصلة بالوصف ، تقول :
الذي ضربت ضرب شديد ، وإن شئت : ضربته ، والّذي يجوز أن يخبر عنه من المصادر ما جاز أن يقوم مقام الفاعل « 4 » في قولك : سير بزيد سير شديد .
ومنها : الظرف ، ولا يصحّ الإخبار عنه إلّا إذا كان ممّا يستعمل استعمال الأسماء « 5 » ، كاليوم واللّيلة والخلف والقدّام ، تقول : الّذي ذهبت فيه اليوم ، والذي جلست فيه خلفك ، ولا يجوز حذف « فيه » كما جاز حذف الهاء « 6 » ؛ لأنّ الضّمير قد انفصل بحرف الجرّ .
ومنها المضاف : ولا يخبر عنه إلّا ومعه المضاف إليه ، تقول : الّذي قام غلام زيد ، والذي قام غلامه زيد « 7 » ، ومن المضاف إليه ما لا يخبر عنه ، كأسماء الأعلام نحو : عبد اللّه ، وعبد الملك ، ونحو ابن عرس ، وابن آوى ،
هامش
( 1 ) قال ابن السّراج في الأصول ( 2 / 301 ) : ( وقال قوم : إنّ الإخبار عن المفعول في هذا الباب محال ؛ لأن معناه : كان زيد من أمره كذا وكذا ، فكما لا يجوز أن تخبر عن كان من أمره كذا وكذا ، كذلك لا يجوز أن تخبر عن المفعول إذا كان في معناه ، كذا حكى المازني جميع هذا ) .
( 2 ) ك : تقول .
( 3 ) انظر : الأصول ( 2 / 310 ) وفيه : ( وذكر المازنيّ أنّ الإخبار عن النكرة يجوز من هذا الباب وأن الأحسن أن يكون معرفة أو موصوفا ، وهو عندي غير جائز إلّا أن تريد بالمصدر نوعا من الفعل ، فتقول على ذلك : ضرب ضرب ، أي : نوع من الضّرب ، وفيه بعد ) . وانظر الغرة ( 2 / 320 آ ) .
( 4 ) انظر : المصدرين السابقين .
( 5 ) انظر : المقتضب ( 3 / 102 ) ، والأصول ( 2 / 304 - 305 ) .
( 6 ) الغرة ( 2 / 319 ب ) ، ولم يجعله ابن السراج لازما ، قال في الأصول ( 2 / 306 ) : ( وإن شئت أظهرت الهاء وهو الأصل ، وإثباتها عندي في هذا أولى منه في ضربت ) .
( 7 ) يبدو أن قبل هذا المثال كلاما ساقطا ؛ لأنّه مثال للإخبار عن المضاف إليه ، والمؤلف لمّا يتحدث عنه بعد ، وإنما كان يتحدث عن الإخبار عن المضاف ، وصحة الكلام أن يقول بعد قوله ( الذي قام غلام زيد ) يقول : ( ويجوز الإخبار عن المضاف إليه نحو : الذي قام غلامه زيد . . . الخ )
انظر : الأصول 2 / 317 ) ، والغرة لابن الدهان ( 2 / 320 آ ) .