وقوله :
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ
« 1 » ، وقد جاء في الشّعر غير مؤكّد ، قال « 2 » :
قلت إذ أقبلت وزهر تهادى * كنعاج الفلا تعسّفن رملا
وقد أجروا طول الكلام مجرى التأكيد ؛ فأجازو العطف بلا تأكيد ، كقوله تعالي :
فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ
« 3 » . فإن عوّضت من التأكيد شيئا بين المعطوف ، والمعطوف عليه ؛ نحو : ما قمت ولا زيد ، وقعدت اليوم وزيد ، حسن ، ومنه قوله تعالى :
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا
« 4 » ، فإن عطفت هذا الضمير على غيره ، لم يجز ، إلّا بإعادة العامل ؛ نحو : قام زيد وقمت و « زيد » في : « قمت أنا وزيد » معطوف على « التّاء » لا على « أنا » المؤكّدة ؛ لأنّك لو اطّرحته وأكّدته ، كان كإدغام « 5 » الملحق .
هامش
( 1 ) 27 / الأعراف .
( 2 ) هو : عمر ابن أبي ربيعة . انظر : ملحقات ديوانه 2 / 379 والبيت من شواهد سيبويه 2 / 379 . وانظر أيضا : الخصائص 2 / 386 والإنصاف 475 ، 477 وابن يعيش 3 / 74 ، 76 .
زهر : جمع زهراء ، أي : بيضاء مشرقة . تهادى ، أصله تتهادي - بتاءين - أي : تمشي مشيا هادئا ساكنا . النعاج : بقر الوحش شبّه النسّاء بها في سعة عيونها وسكون مشيها . تعسّفن : سرن بغير هداية ولا توخى صواب ، وإذا مشت في الرّمل كان أدعى لسكون مشيّها ، لصعوبة السّير في الرمل .
الملا : الفلاة الواسعة .
( 3 ) 20 / آل عمران . وقد قرأ بإثبات الياء في « اتبعني » في الوصل نافع وأبو عمرو وأبو جعفر ، وحذفها الباقون ، وأثبتها في الوصل والوقف يعقوب ، ورويت لقنبل عن ابن شنبوذ : انظر : البحر المحيط 2 / 412 والنشر 2 / 247 .
( 4 ) 148 / الأنعام .
( 5 ) في أنّ بينهما تنافيا ؛ فالحذف ينافي التوكيد على رأى ، والإدغام ينافي الإلحاق ؛ لأنّ فكّ الإدغام من أمارات الإلحاق البارزة ، وانظر : المغنى في تصريف الأفعال للمرحوم الشيخ عضيمة ص 37 ( الإلحاق ) .