فإن كان في الكلام « أفعل » لم يكن بعدها إلّا « أم » دون « أو » كقولك :
أزيد أفضل أم عمر ؟ وكذلك إذا كان ما لا يحسن السّكوت على ما يعطف عليه ، نحو قولك ، ما أبالي أضربت زيدا أم عمرا ، وسواء علىّ أقمت أم قعدت .
فإن استغرق الاسم المستفهم به معنى « أىّ » وعطفت عليه اسما ، اختصّ ب « أو » دون « أم » ؛ كقولك : من يقوم أو يقعد ؟ وأىّ النّاس يقوم أو يقعد ؟ وأمّا مثل قوله تعالي :
أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ
« 1 » و
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها
« 2 » فجار مجرى التّوقيف والتّوبيخ ، لا على سبيل الاستفهام ، ومخرجه من النّاس : أن يكون استفهاما ، ويكون توبيخا ، قال سيبويه : إذا كان بعد « سواء » ألف الاستفهام ، فلا بدّ من « أم » ، اسمين كانا أو فعلين ، تقول : سواء على أزيد في الدّار أم عمر ، وسواء علىّ أقمت أم قعدت ، فإذا كان بعدها فعلان بغير ألف الاستفهام ، عطف الثّانى ب « أو » تقول : سواء علىّ قمت أو قعدت ، وإن كان اسمين بلا ألف ، عطف الثاني ب « الواو » / تقول : سواء علىّ زيد وعمرو ، وإن كان بعدها مصدران ، كان الثّانى ب « الواو » وب « أو » ؛ حملا عليهما « 3 » .
هامش
( 1 ) 37 / الدّخان .
( 2 ) 27 / النازعات .
( 3 ) انظر : الكتاب 3 / 170 حيث يوجد كلام لسيبويه قريب مما ذكره ابن الأثير وإن لم يكن كلام سيبويه يطابق نصّ ما نسبه ابن الأثير إليه .
ومما تجدر الإشارة إليه هاهنا أنّ السيوطىّ قال في الهمع 5 / 251 : « . . . وفي البديع : قال سيبويه :
إذا كان بعد « سواء » همزة الاستفهام فلا بدّ من « أم » . . . الخ ما ذكر ابن الأثير هنا بحروفه إلى قوله :
حملا عليهما .