السّادس : الفعل إذا لم يصحّ قيامه بكلّ واحد من المعطوف والمعطوف عليه ، لم يصحّ عطفه ، لا تقول : تخاصم زيد وتخاصم عمرو ، كما تقول : قام زيد وقعد عمرو . فإن اتحد الفعل للاثنين ، واختلف الفاعلان ، صحّ حذف أحدهما ؛ اجتزاء عنه بالآخر ، تقول في : قام زيد وقام عمرو : قام زيد وعمرو ؛ فإن اختلفا في المعنى ، ولم يصحّ لكلّ واحد منهما علي الانفراد ، لم يجز ، مثل : مات زيد والشّمس ، فإن تقاربا في المعنى جاز ، كقول الشّاعر « 1 » :
يا ليت زوجك قد غدا * متقلدا سيفا ورمحا
السّابع : إذا اختلف الفعلان في الزّمان ، لم يجز عطف أحدهما على الآخر ؛ لا تقول : قام زيد ويقعد ، ولا يقعد زيد وقام ؛ لتباين وجودهما ، فأمّا قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 2 » فالجملة في موضع الحال « 3 » ، وكذلك قوله :
أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
« 4 » ، ومنهم من يجعلها جملة معترضة ، لا موضع لها من الإعراب .
هامش
( 1 ) سبق الاستشهاد به في ص 178 .
( 2 ) 25 / الحج .
( 3 ) في إعراب القرآن لأبى جعفر النحاس 2 / 396 : « فإن قيل : كيف يعطف مستقبل علي ماض ؟ ففيه ثلاثة أوجه ، منها أن يكون عطف جملة ، ومنهما أن يكون في موضع الحال ، كما تقول : كلّمت زيدا وهو جالس ، وقال أبو إسحاق : هو معطوف علي المعنى ؛ لأنّ المعنى : إنّ الكافرين والصّادّين عن المسجد الحرام . » وانظر أيضا : مشكل إعراب القرآن 2 / 94 - 95 .
( 4 ) 111 / الشعراء . وانظر : التبيان للعكبريّ 2 / 91 . والبحر الحيط 7 / 31 .