تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وتقول : ما أدرى أقام أو قعد ؟ إذا لم يطل القيام ، وكان - لسرعته - كأنّه لم يكن ، كما تقول : تكلّمت ولم تتكلّم ؛ إمّا لقلّة كلامه ، أو لترك الاعتداد به ، أو لأنّه لم يبلغ به المراد ، وليس ل « أم » هاهنا مجال ؛ لأنّه مع « أو » يكون قد علم منه قياما ، ومع « أم » استوى جهله في القيام والقعود . وإذا تصدّر الكلام « هل » صلحت « أم » و « أو » ، قال سيبويه : لو قلت : هل تضرب أو تقتل ؟ أو هل تضرب أم تقتل ؟ لكان واحدا « 1 » . الحكم الثامن : العطف على ضربين : عطف مفرد على مفرد ، وعطف جملة على جملة ، فالمفرد : نحو : قام زيد وعمرو ، وقام زيد وقعد . والجملة : نحو : زيد قائم وعمرو جالس ، وقام زيد وقعد بكر ، فتجمع - في المفرد - بين الرجلين في القيام ، وفي إسناد الفعل إلى المذكور معهما ، وتجمع في الجملة - بين مضمونى الجملتين ، في الحصول . وتقول : زيد راغب فيك وعمرو ، تعطف « عمرا » علي الجملة ، فإن عطفته علي « زيد » لم يكن بدّ من أن تقول : زيد وعمرو راغبان فيك ، فإن عطفته على المضمر في « راغب » قلت : زيد [ راغب ] « 2 » هو وعمرو فيك ، ويجوز أن تحذف « هو » ، فإن عطفت على الجملة ، لم يجز أن تقول : زيد راغب وعمرو فيك ؛ لأنّ « فيك » متعلّقة ب « راغب » فلا يفصل بينهما . وتقول : زيد وعمرو قاما ، وقام ، بالتّثنية والإفراد ، وكذلك مع « الفاء » و « ثمّ » ولا يجيزون مع « أو » و « لا » و « بل » إلّا الإفراد .
هامش
( 1 ) في سيبويه 3 / 175 : « . . . وتقول : هل عندك شعير أو برّ ؟ وهل تأتينا أو تحدّثنا ؟ . . . وإن شئت قلت : هل تأتيني أم تحدّثنى ؟ وهل عندك برّ أم شعير ؟ . . . ؟ ( 2 ) تتمّة يلتئم بها الكلام .