ولم يستقبح أن تكون هذه الحروف بعدها .
وتدخل ثلاثتها علي « هل » ، كقوله تعالي :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
« 1 » ، وكقولك : هل يقوم زيد وهل يقوم عمرو ثمّ هل يقوم بكر ؟
الحكم السّابع : كثيرا ما تشتبه « أو » و « أم » في الكلام ؛ فاحتاجا إلى الفرق .
والفرق بينهما : أنّك إذا قلت : أزيد عندك أو عمرو ؟ لا تعلم كون أحدهما عنده ؛ فأنت تسأمل عنه ، وإذا قلت : / أزيد عندك أم عمرو ؟ فأنت تعلم أنّ أحدهما عنده ، لكنّك تجهل عينه « 2 » ؛ فأنت تطالبه بالتّعيين ، وإذا قلت : أزيد عندك أو عمرو ؟ فمعناه : أأحدهما عندك ؟ فيكون الجواب : « لا » « 3 » أو « نعم » ، وأمّا إذا قلت : أزيد عندك أم عمرو ؟ فلا يكون الجواب ب « لا » أو « نعم » إنّما يكون : « زيدا » « 3 » أو « عمرا » ؛ لأنّ تقدير السّؤال : أيّهما عندك ؟ ؛ وذلك أنّه إنّما سأل ب « أو » عن واحد منهما لا بعينه ، وب « أم » عن عين أحدهما ؛ فيفتقر إلى أن يكون عالما أنّ أحدهما عنده لا بعينه ، فإن لم يكن عالما ، وسأل ب « أم » كان مخطئا في سؤاله ، ويكون الجواب : ليس عندي زيد ولا عمرو ؛ ف « أو » إذا :
استثبات ، و « أم » : إثبات ، واستثبات ، و « أو » تثبت أحد الشّئين ، أو الأشياء مبهما ، و « أم » تقتضى إيضاح ذلك المبهم .
هامش
( 1 ) 91 / المائدة .
( 2 ) انظر : الأصول 2 / 213 .
( 3 ) انظر : الأصول 2 / 214 .