تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
لك ولا أخاه ، كأنّه قال : لا رجل لك ولا أخاله . الحكم التاسع : إذا فصلت بين " لا " واسمها بطل عملها ؛ تقول : لا لك غلام ، ولا عندك جارية ؛ لأنّها مبنيّة معها كخمسة عشر ، فإذا فككت البناء بالفصل ، بطل العمل ، ووجب تكرير " لا " مع الفصل ، كقوله تعالى :
لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
« 1 » ، ولا يجوز من غير تكرير إلّا على ضعف « 2 » . وتقول : لا كزيد أحدا ، فتنوّن " أحدا " ؛ للفصل بين " لا " و " أحد " ، وحكى سيبويه عن العرب : لا كزيد أحد « 3 » ، ولا مثله أحد ، فحمله على الموضع ، وقال : أمّا قول جرير « 4 » :
لا كالعشيّة زائرا ومزورا « 5 »
فلا يكون إلّا نصبا ؛ من قبل أنّ " العشيّة " ليس ب " الزّائر " ، / وإنّما أراد : لا أرى كالعشيّة زائرا ، أي : في العشيّة ، فإذا قلت : لا كزيد رجل ، ولا كالعشيّة عشيّة ، رفعت ؛ لأنّ الآخر هو الأوّل .
هامش
( 1 ) 47 / الصّافّات . ( 2 ) قال ابن السّرّاج في الأصول 1 / 394 : " . . ولا يجوز : لا فيها أحد ، إلا على ضعف ، فإن تكلّمت به لم يكن إلا رفعا ؛ لأن " لا " لا تعمل إذا فصل بينها وبين الاسم ، رافعة ولا ناصبة . . " . ( 3 ) الكتاب 2 / 292 - 293 . ( 4 ) ديوانه 223 . ( 5 ) هذا عجز البيت ، وصدره :يا صاحبيّ دنا الصّباح فسيراوهو من شواهد سيبويه 2 / 293 ، وانظر أيضا : المقتضب 2 / 150 والأصول 1 / 404 وابن يعيش 2 / 114 والخزانة 4 / 95 . العشية : ما بين الزوال إلى الغروب ، وقيل : من صلاة المغرب إلى العتمة ، وقيل : هي آخر اللّيل ، وأراد الشّاعر بالزائر : نفسه ، وبالمزور : من يهواه .