وكانت بمعنى « 1 » " في " فكأنّه قال [ لا ] « 2 » خير في خير هذه صفته والباء متعلقة بمحذوف تقديره : لا خير موجود في خير « 3 » بعده النار .
الحكم الحادي عشر : إذا دخلت " لا " على معرفة رفعتها ، وألزمتها التكرير ، تقول : لا زيد عندك ولا عمرو ، ويقبح أن تقول : مررت برجل لا شجاع ، حتّى تقول : ولا كريم ، مثلا .
والأصل في هذا الباب : أنّ " لا " متى كانت جواب الهمزة ، و " أم " : لزم تكريرها مع المعرفة والنكرة ، يقال : أزيد عندك أم عمرو ؟ فتقول : لا زيد ولا عمرو ، فأمّا قولك : لا زيد في الدّار ، فلا يجوز إلّا في ضرورة الشّعر ، قال « 4 » :
بكت جزعا واسترجعت ثمّ اذنت * ركائبها أن لا إلينا رجوعها
ويقال : أرجل عندك أم امرأة ؟ فتقول : لا رجل ولا امرأة ، وقد جاء في
هامش
( 1 ) للصبان في حاشيته على شرح الأشمونى بحث جيد نفيس في هذه المسألة فراجعه - إن شئت - في 1 / 252 - 253
( 2 ) تتمة يقتضيها السياق .
( 3 ) ما ذكره ابن الأثير حول قولهم : لا خير بعهده النار ، موجود نبصه تقريبا في الأصول 1 / 407 - 408 .
( 4 ) لم أقف على اسمه .
والبيت من شواهد سيبويه 2 / 298 ، وانظر أيضا : المقتضب 4 / 361 والأصول 1 / 393 ، وابن يعيش 2 / 112 والهمع 2 / 207
استرجعت : طلبت الرّجوع من الرّحيل ؛ كرها منها لفراق الأحبّة ، ويجوز أن يكون معنى استرجعت : قالت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . آذنت : أشعرت وأعلمت . الرّكائب : جمع ركوبة ، وهي : الرّاحلة الّتي تركب . جعل تهيّؤ الإبل للّركوب عليها كأنّه إيذان وإعلام بالفراق .