مشبّها بالفعل ، نحو : حسن وكريم وشديد وسهل وصعب ، تقول : مررت برجل حسن وجهه ، وكريم أبوه ، وظريفة أمّه ، وسهل خلقه ، فترفع هذه الأسماء الظّاهرة بالصّفة كما ترفعها باسم الفاعل .
وتخالف اسم الفاعل ؛ لأنّها غير جارية على الفعل كما جرى اسم الفاعل عليه ، ألا ترى أنّك إذا قلت : زيد ضارب عمرا ، فاسم الفاعل من فعل حقيقيّ ، نصبت به كما نصبت بالفعل ، و " حسن " و " كريم " و " شريف " أسماء غير متعدّية على الحقيقة ، وإنّما تعدّت تشبيها باسم الفاعل ، فإذا قلت :
زيد ضارب عمرا ، فالمعنى : أنّ الضّرب وصل إلى عمرو ، وإذا قلت : زيد حسن الوجه ، فلست تخبر أنّ زيدا فعل بالوجه شيئا ، وإنّما الوجه فاعل في الحقيقة ؛ فإنّ معنى الكلام : زيد حسن وجهه .
الفرع الثّاني : في أحكامها :
الحكم الأوّل : هذه الصّفات لا تعمل إلّا إذا كانت للحال دون الاستقبال ، واعتمدت على ما اعتمد عليه اسم الفاعل ، ألا ترى أنّك إذا قلت : مررت برجل حسن وجهه ، فالحسن موجود حال مرورك به ، ولو قلت : مررت برجل حسن وجهه غدا ، لم يجز ؛ لأنّ الحسن غير موجود فيه وقت المرور به ؛ فهي تدلّ على معنى ثابت ، فإن قصد الحدوث قيل : هو حاسن الآن وغدا ، وكذلك : كارم وطائل ، ومنه قوله تعالى :
وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ
« 1 » .
الحكم الثّاني : هذه الصّفات تعمل في المظهر والمضمر .
أمّا المضمر : فلا تحتاج إلى ظهوره معها ، نحو : مررت برجل ظريف وامرأة ظريفة ، أي : ظريف هو ، ف " هو " مرفوع ب " ظريف " .
وأمّا المظهر : فتعمل فيه إذا كان من سبب الموصوف ، تقول : مررت
هامش
( 1 ) 12 / هود .