وحكم التّثنية والجمع - مع هذه الأقسام الثّلاثة - حكم المفرد في حذف النّون والجرّ ، وإثباتها والنّصب ، تقول في الأوّل : هذان الضّاربا الرّجل ، والضّاربان الرّجل ، وهؤلاء الضّاربو الرّجل ، و : الضّاربون الرّجل ، وتقول في الثّاني : هذان الضّاربا زيد ، والضّاربان زيدا ، والضّاربو زيد ، والضّاربون زيدا .
وقد أجازوا النّصب مع حذف النّون ، وهو قليل ، وأنشدوا « 1 » :
الحافظو عورة العشيرة لا * يأتيهم من ورائهم وكف
وعليه قرئ
وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ
« 2 » بالنّصب « 3 » ، فجعلوا حذف النّون تخفيفا ، لا للإضافة ، والجرّ أكثر ، وتقول في الثّالث : مررت برجلين ضاربى زيد ، وضاربين زيدا ، وبرجال ضاربى زيد ، وضاربين زيدا .
الحكم السّادس : إذا عطفت على الاسم المفعول المجرور الذي فيه الألف والّلام اسما لا ألف ولاما فيه ، فالاختيار النّصب ، كقولك : أعجبني الضّارب الرّجل وزيدا ، وقد جوّز سيبويه « 4 » فيه الجرّ ؛ حملا على الّلفظ ، وأنشد « 5 » عليه :
الواهب المائة الهجان وعبدها * عوذا تزجّى خلفها أطفالها
هامش
( 1 ) لعمرو بن امرئ القيس ، وقيل : لقيس بن الخطيم ، انظر : زيادات ديوان قيس بن الخطيم 172 .
وهو من شواهد سيبويه 1 / 186 ، وانظر أيضا : المقتضب 4 / 145 والإيضاح العضدىّ 1 / 149 والمحتسب 2 / 80 والمنصف 1 / 67 والتبصرة 222 والخزانة 4 / 272 و 5 / 122 ، 469 .
العورة : المكان الذي يحذر فيه العدوّ . الوكف : العيب والإثم .
( 2 ) 35 / الحج .
( 3 ) وهي قراءة ابن أبي إسحاق والحسن ، ورويت عن أبي عمرو ، انظر : المحتسب 2 / 80 وشواذ ابن خالويه 95 والبحر المحيط 6 / 369 .
( 4 ) الكتاب 1 / 182 - 183 .
( 5 ) للأعشى . ديوانه 29 .
انظر : المقتضب 4 / 163 والأصول 1 / 134 و 2 / 308 والتبصرة 143 والمخصّص 16 / 125 والخزانة 4 / 256 و 5 / 131 و 6 / 498 .
الهجان : البيض ، وهي أكرم الإبل . العوذ : جمع عائذ ، هي الحديثة النّتاج ( وهي صيغة نسب ، مثل حول وحائل ) وتزجّى : تسوق . والمعنى : أنّ الممدوح يهب المائة الهجان من الإبل ، ومعها عبدها ، أي راعيها .