تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
والفصل في المجرور أقبح منه في المنصوب والمرفوع ، كقولك : مررت بزيد اليوم وأمس عمرو . الحكم الثّامن : قد تقدّم أنّ اسم الفاعل إذا كان « 1 » للماضي لا يعمل عند البصريّ ، وما جاء منه عاملا فمؤوّل ، كقوله تعالى :
فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً
« 2 » ، وكقولهم : هذا معطى زيدا أمس درهما ، فالشّمس والقمر منصوبان بفعل مضمر دلّ عليه " جاعل " ، ومثل هذا الإضمار في القرآن كثير ، وتقديره - واللّه أعلم - أنّه لمّا قال : " وجاعل الّليل " « 3 » قيل : ما جعله ؟ قيل : جعله « 4 » سكنا وجعل الشّمس والقمر حسبانا وكذلك « درهما " منصوب بفعل مضمر دلّ عليه " معط " ، ولقد استغنى الكوفىّ عن هذا التقدير « 5 » والتعسّف . النّوع الثّانى : في الصّفة المشبّهة باسم الفاعل ، وفيه فرعان : الفرع الأوّل : في تعريفها ، وهي : كلّ صفة لم تجر على فعلها ، وإنّما هي مشبّهة باسم الفاعل بالتذكير والتأنيث والتّثنية والجمع ، كما كان اسم الفاعل
هامش
( 1 ) انظر ص 506 . ( 2 ) 96 / الأنعام . ( 3 ) قرأ بالألف " جاعل " ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب ، ووافقهم الحسن وابن محيصن واليزيدىّ . انظر السبعة 263 والتيسير 105 والنشر 2 / 260 والاتحاف 124 . ( 4 ) قال الزّجّاج في معاني القرآن وإعرابه " 2 / 274 : " النّصب في " الشمس والقمر " هي القراءة . . . . لأنّ في " جاعل " معنى " جعل " وبه نصبت " سكنا " وانظر أيضا : الأصول 1 / 128 والتّبصرة 220 . ( 5 ) يعني ويعمل اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي . وانظر : المساعد على تسهيل الفوائد 2 / 197 والهمع 5 / 81 .