وكذلك جوّز « 1 » البدل ، وأنشد « 2 » :
أنا ابن التارك البكرىّ بشر * عليه الطّير ترقبه وقوعا
والمبرّد « 3 » يخالفه في هذين الحكمين .
الحكم السّابع : إذا فصلت بالظّرف مع حرف العطف في اسم الفاعل ، كان قبيحا .
كقولك : زيد ضارب عمرا اليوم وغدا بشرا ، فإن قلت : وبشرا غدا كان حسنا ، كما قبح ذلك وحسن في الفعل إذا قلت : ضربت زيدا اليوم وأمس عمرا ، وضربت زيدا اليوم وعمرا أمس ، وقد جاء الفصل في الشّعر ، قال الأعشى « 4 » :
يوما تراها كشبه أردية ال * عصب ويوما أديمها نغلا
هامش
( 1 ) الكتاب 1 / 182 .
( 2 ) للمرّار الأسديّ .
وانظر : الأصول 1 / 135 والتبصرة 184 وابن يعيش 3 / 72 ، 73 والتصريح 2 / 123 والخزانة 4 / 284 و 5 / 183 ، 225 .
ترقبه : تنتظر خروج روحه ؛ لأنّ الطير لا يقع على القتيل وبه رمق ، يقول : " إنّ أباه قد صرع رجلا من بكر ، فوقعت عليه الطير وبه بقيّة من حياة ، فجعلت ترقبه حتى يموت ؛ لتتناول منه .
( 3 ) انظر : المقتضب 4 / 163 - 164 والأصول 1 / 135 والنكت في تفسير كتاب سيبويه 292 .
( 4 ) ديوانه 233 ، وروايته : كشبه أردية الخمس .
وانظر : الخصائص 2 / 395 ، 396 واللسان ( نغل ) .
الضمير في " تراها " يرجع إلى الأرض في البيت السّابق على الشاهد ، وهو قوله :
والأرض حمالة لما حملّ ( اللّه ) ، وما إن تردّ ما فعلا
والعصب : ضرب من البرود اليمانيّة يضرب غزله ، أي : يدرج ثم يحاك ، وكذا الخمس . نغل :
فسد ، والمصدر : النغّل ، بفتح النون والغين ، ونغل وجه الأرض : تهشّمه من الجدوبة .
أي : أن الأرض يعتريها الخصب حينا فتكسوها الزهور كأنها حلّة من برود اليمن الزاهية الألوان ، ويعتريها القحط أحيانا ، فإذا هي مجدبة يتقشر أديمها من الجفاف .