تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨

الفرع الثّاني : في أحكامها :

الحكم الأوّل : لا يخلو فاعلهما : أن يكون مظهرا ، أو مضمرا : فإن كان مظهرا لم يكن إلّا معرفة بالألف والّلام الّتى للجنس ، أو مضافا إلى ما فيه الألف واللام ؛ لأنّهم لمّا أرادوا بهما المبالغة في المدح والذّمّ وضعوا الاسم الّذى ينتظم كلّ الجنس الممدوح والمذموم تقول : نعم وبئس الرجل زيد ، ونعم غلام الرّجل عمرو ، وتقول : نعم العمر عمر « 1 » بن الخطّاب ، وبئس الحجّاج حجّاج بن يوسف ، تجعل " العمر ، و " الحجّاج " جنسا لكلّ من له هذا الاسم « 1 » ، ولا يجوز : نعم الذي قام أنت ؛ لأنّ " الّذي " بصلته مقصود إليه بعينه . وإن كان فاعلهما مضمرا كان مفسّرا بنكرة منصوبة من جنسه ، أو بمضاف إلى نكرة ، نحو قولك : نعم رجلا زيد ، ونعم غلام رجل زيد ، التقدير : نعم الرّجل زيد ، فلمّا أضمرت الرّجل ، فسّرته بقولك : رجلا ، وقد جمعوا بين الفاعل الظّاهر « 2 » والمفسّر ؛ تأكيدا ، فقالوا : نعم الرّجل رجلا زيد . و " زيد " في القسم الأوّل مرفوع ؛ لأنّه خبر مبتدأ محذوف ، كأنّ قائلا قال لمّا قلت : نعم الرّجل : من هذا الممدوح ؟ قلت : زيد ، أي : هو زيد « 3 » ويجوز أن ترفعه بالابتداء « 3 » ، و " نعم الرّجل " خبره ، والرّاجع إليه : ما تضمّنه الألف والّلام من استغراق الجنس « 3 » ، كما تقول : مررت به المسكين ،
هامش
( 1 ) انظر : الأصول 1 / 120 ، وكلام ابن الأثير هنا يكاد يكون منقولا بنصه من الأصول . ( 2 ) هذا رأى المبرّد ، انظر : المقتضب 2 / 148 . ( 3 ) انظر : الأصول 1 / 112 .