أي : المسكين مررت به .
وأمّا " رجلا " ، في القسم الثّاني : فهو منصوب على التّمييز ، وحكم " زيد " حكمه في القسم الأوّل .
الحكم الثّاني : لا بدّ لهذين الفعلين من مخصوص بالمدح ، أو الذّمّ ، ولا يكون إلّا من جنس المظهر أو المضمر ؛ تقول : نعم الرجل زيد ، ونعم غلاما عمرو ، ولو قلت : نعم الرجل الفرس ، لم يجز ، فأمّا إذا قلت : نعم الرّجل رجل ، فلم يجز ؛ لعدم الفائدة ، ولو قلت : نعم الإنسان الرّجل ، جاز .
وقد يحذف المخصوص بالمدح والذّمّ ، إذا كان معلوما للمخاطب ، كقوله تعالى :
نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
« 1 » ، وقوله تعالى :
فَنِعْمَ الْماهِدُونَ
« 2 » أي :
نعم العبد أيّوب ، ونعم الماهدون نحن ، وحذف المفرد منه أسهل من حذف الجملة ، وقد حذف الفاعل والمفسّر والمخصوص في قولهم : " فبها ونعمت " [ أي « 3 » : فبها ونعمت ] الخصلة هي ، وأمّا قوله تعالى
ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
« 4 » فعلى حذف المضاف ، أي : ساء مثلا « 5 » مثل القوم ؛ ليكون من جنس المذموم ، وأمّا قوله تعالى :
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ
« 6 » فلها تأويلان : أحدهما : أن يكون مثل الآية الّتى قبلها « 7 » .
والثّاني : أن يكون موضع " الّذين " جرّا ، صفة للقوم ، والمقصود بالذمّ
هامش
( 1 ) 44 / ص .
( 2 ) 48 / الذّرايات .
( 3 ) تتمّة يلتئم بمثلها الكلام .
( 4 ) 177 / الأعراف .
( 5 ) هذا نصّ كلام الزجاج في معاني القرآن وإعرابه 2 / 391 .
( 6 ) 5 / الجمعة .
( 7 ) أي : بئس مثلا مثل القوم . . . .