تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وصرّح في أوّل شرح التسهيل بأن الرفع لغة قوم . وتنفرد لما بجواز حذف مجزومها والوقف عليها في الاختيار كقوله :
فجئت قبورهم بدءا ولمّا * فناديت القبور فلم يجبنه « 1 »
أي ولما أكن بدءا قبل ذلك : أي سيدا . وتقول : قاربت المدينة ولما : أي ولما أدخلها ، وهو أحسن ما خرج عليه قراءة من قرأ :
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا
( هود : 111 ) ولا يجوز ذلك في لم . وأما قوله
شرح
بكر ، وأسرة الرجل بالضم رهطه ، والصليفاء بضم الصاد المهملة وبالفاء والمدّ اسم موضع اه عيني . والذي في المغنى نعم بضم النون وسكون العين بدل ذهل ويجوز رفع أسرتهم عطفا على فوارس وجره عطفا على نعم أو ذهل . يوم الصليفاء يوم من أيام العرب كانت فيه وقعة والصليفاء في الأصل مصغر الصلفاء وهي الأرض الصلبة والظرف متعلق بخبر فوارس المحذوف أي موجودة يوم الصليفاء ولا يصح تعلقه بلم يوفون لأنه جواب لولا وما في حيز الجواب لا يتقدم عليه . كذا في الشمنى وغيره . قوله : ( بجواز حذف مجزومها ) أي لدليل كما في المغنى والتسهيل ، قال أبو حيان : إنما انفردت بذلك عن لم لتركبها من لم وما فكأن ما عوض عن المحذوف ، وقال غيره : لأن مثبتها وهو قد فعل يجوز أن يقتصر فيه على قد كقوله : وكأن قد . كذا في الهمع . قوله : ( كقوله فجئت إلخ ) شاهد على جواز حذف مجزومها ولما لم يدل البيت على كون الحذف لمجزومها والوقف عليها اختيارا احتاج إلى قوله : وتقول إلخ وبدأ حال من التاء والهاء في فلم يجبنه للسكت . قوله : ( أي ولما أكن بدأ قبل ذلك ) أي قبل مجىء قبورهم والظاهر أن قول هذا البيت بعد مضى مجىء قبورهم بدءا فيكون فيه مخالفة لما تقدم من وجوب اتصال نفى منفيها بحال التكلم . وقوله : ( قراءة من قرأ ) أي من السبعة وإن كلا لما بتشديد نون أن وميم لما قال ابن الحاجب لمّا هذه جازمة حذف فعلها والتقدير لما يهملوا بدليل تقدم ذكر السعداء والأشقياء ومجازاتهم ، قال ابن هشام : الأولى أن يقدر لما يوفوا أعمالهم أي أنهم إلى الآن لم يوفوها وسيوفونها ، ووجه رجحانه أمران : أحدهما أن بعده ليوفينهم وهو دليل على أن التوفية لم تقع بعد أي الآن وأنها ستقع . والثاني : أن منفى لما متوقع الثبوت والإهمال غير متوقع الثبوت اه . ولمانع أن يمنع أنه يلزم في منفى لما أن يكون متوقع الثبوت سلمناه لكن لا نسلم أن الإهمال غير متوقع الثبوت بل هو متوقع الثبوت للكفار ولذا كانوا يسترسلون في الأفعال القبيحة ظنا منهم أن يتركوا سدى ويقولوننَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَفهم متوقعون الإهمال برأيهم الفاسد ، ولا يشترط في توقع الثبوت أن يكون من المتكلم بل قد ينفى المتكلم شيئا بلما بناء على توقع غيره لثبوته كما أن قد تكون لتوقع المتكلم ولتوقع غيره . دمامينى .
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في مغنى اللبيب 1 / 280 وهمع الهوامع 2 / 57 .