تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
احترازا من لما بمعنى إلا . ومن لما التي هي حرف وجود لوجود وكذلك فعل الشارح فقال : احترزت بقولي أختها من لمّا الحينية ، ومن لمّا بمعنى إلا . هذا كلامه ، وإنما لم يقيدها هنا بذلك - وكذا فعل في الكافية - لأن هاتين لا يليهما المضارع ، لأن التي بمعنى إلا لا تدخل إلا على جملة اسمية نحو :
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
( الطارق : 4 ) في قراءة من شدد الميم أو على الماضي لفظا لا معنى نحو : أنشدك اللّه لمّا فعلت ، أي إلا فعلت ، والمعنى : ما أسألك إلا فعلك . والتي هي حرف وجود لوجود لا يليها إلا ماض لفظا ومعنى : نحو :
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً
( هود : 58 ) وأما قوله :
أقول لعبد اللّه لمّا سقاؤنا * ونحن بوادي عبد شمس وهاشم « 1 »
فقد تقدم الكلام عليه في باب الإضافة . وتسمية الشارح لما هذه حينية هو مذهب ابن السراج ، وتبعه الفارسي ، وتبعهما ابن جنّى وتبعهم جماعة : أي إنها ظرف بمعنى حين . وقال المصنف بمعنى إذ ، وهو أحسن ، لأنها مختصة بالماضي وبالإضافة إلى الجملة ، وعند ابن خروف أنها حرف . الثاني : حكى اللّحيانى عن بعض العرب : أنه ينصب بلم . وقال في شرح الكافية : زعم بعض الناس أن النصب بلم لغة اغترار بقراءة بعض السلف :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
( الشرح : 1 ) بفتح الحاء ، ويقول الرّاجز :
شرح
قوله : ( التي هي حرف وجود لوجود ) إنما يظهر على القول بأنها حرف وهو خلاف مذهب المصنف كما ستعرفه ويمكن إجراؤه على القول بأنها ظرف بجعل الحرف مرادا به مطلق الكلمة والقول بأنها حرف . قال الدمامينى : هو مذهب سيبويه ورجح بأشياء منها : قوله تعالى :فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ( سبأ : 14 ) . وقوله تعالى :فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ( الأنبياء : 12 ) إذ ما بعد ما النافية وإذا الفجائية لا يعمل في ما قبلها ومنها إجماعهم على زيادة أن بعدها ولو كانت ظرفا والجملة بعدها في محل خفض بالإضافة لزم الفصل بين المضاف والمضاف إليه بأن اه . قوله : ( ولا يليهما المضارع ) أي وكلامه في ما يليه المضارع فلا حاجة إلى الاحتراز عنهما . قوله : ( إلا فعلك ) أي إلا أن تفعل فالماضى في لما فعلت بمعنى المستقبل ولهذا قال الشارح : الماضي لفظا لا معنى . قوله : ( فقد تقدم الخ ) حاصله أن وها فعل بمعنى سقط مفسر لفعل محذوف رفع سقاؤنا على الفاعلية وشم فعل أمر من شمت البرق إذا نظرت إليه ولا يستعمل إلا في البرق كما قاله الفارضى وهو وفاعله مقول القول . قوله : ( لما هذه ) أي التي هي حرف وجود لوجود . قوله : ( وعند ابن خروف ) بل وسيبويه على ما مر . قوله : ( أن النصب بلم لغة ) جزم به السيوطي .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .