« 837 » -
احفظ وديعتك التي استودعتها * يوم الأعازب إن وصلت وإن لم
فضرورة ، وبكون منفيها يكون قريبا من الحال ، ولا يشترط ذلك في منفى لم ، تقول : لم يكن زيد في العام الماضي مقيما ، ولا يجوز : لمّا يكن . وقال المصنف : كون منفى لما يكون قريبا من الحال غالب لا لازم . وبكون منفيها يتوقع ثبوته بخلاف منفى لم ، ألا ترى أن معنى
بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ
( ص : 8 ) أنهم لم يذوقوه إلى الآن ، وأن ذوقهم له متوقع . قال الزمخشري في :
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
( الحجرات : 14 ) ما : في لما من معنى التوقع دال على أن هؤلاء قد آمنوا في ما بعد انته . وهذا بالنسبة إلى المستقبل ، فأما بالنسبة إلى الماضي فهما سيان في التوقع وعدمه . مثال التوقع : مالي قمت ولم تقم أو ولما تقم . ومثال عدم التوقع أن تقول ابتداء : لم يقم أو لما يقم . تنبيهات : الأول : قال في التسهيل : ومنها لم ولما أختها ، يعنى من الجوازم ، فقيّد لمّا بقوله أختها ( شرح 2 ) ( 837 ) - قاله إبراهيم بن علي بن محمد - وشهرته بنسبته إلى جده هرمة - من الكامل . قوله استودعتها : - مجهول - التاء مفعوله الأول ناب عن الفاعل ، والثاني الضمير المنصوب . والشاهد في : وإن لم حيث حذف منه الفعل الذي دخلت عليه لم ، إذ التقدير : وإن لم تصل . ( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( استودعتها ) بالبناء للمجهول كما قاله العيني . وقوله : يوم الأعازب يروى بالعين المهملة والزاي المعجمة وبالغين المعجمة والراء المهملة أي الأباعد اه تصريح .
قوله : ( وبكون منفيها يكون قريبا من الحال ) أي بكون انتفاء منفيها أي بالنظر إلى ابتدائه لما عرفت أنه يجب أن تكون متصلة بالحال ، والمراد بالحال زمن التكلم كما مر . قوله : ( يتوقع ثبوته ) أي ينتظر وهو غالب في لمّا ومن غير الغالب ندم إبليس ولمّا ينفعه الندم . تصريح . قوله : ( ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم ) جملة مستأنفة أو حال من الضمير في قولوا وليست تكرارا بعد قوله : لم تؤمنوا لأن فائدة قوله : لم تؤمنوا تكذيب دعواهم ، وفائدة قوله : ولما يدخل إلخ توقيت قول ما أمروا أن يقولوه نقله شيخنا عن بعضهم ، وإنما يظهر التوقيت على الحالية كما تفيده عبارة البيضاوي ونصهاوَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ( الحجرات : 14 ) توقيت لقولوا فإنه حال من ضميره أيوَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا( الحجرات : 14 ) ولم تواطىء قلوبكم ألسنتكم بعد . قوله : ( دال على أن هؤلاء قد آمنوا في ما بعد ) أي لأن التوقع في كلامه تعالى يحمل على التحقيق وهذا على أن التوقع من المتكلم وقد مر عن الدمامينى أنه يكون من غيره . قوله : ( ولم تقم أو ولما تقم ) أي مع أنى كنت متوقعا منك في ما مضى القيام كما يشعر به التعجب من عدم قيام المخاطب قوله :
( أختها ) أي نظيرتها في الأمور الخمسة المتقدمة .
هامش
( 837 ) - البيت لإبراهيم بن هرمة في ديوانه ص 191 والمقاصد النحوية 4 / 443 وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 202 ومغنى اللبيب 1 / 280 وهمع الهوامع 2 / 56 .