أن الشرط أن يقبل الاسم أو خلفه التأخير . وذلك لأن الضمير المتصل يخبر عنه مع أنه لا يتأخر ولكن يتأخر خلفه وهو الضمير المنفصل كما مرّ .
الثاني : قبوله التعريف فلا يخبر عن الحال والتمييز لأنهما ملازمان للتنكير فلا يصح جعل المضمر مكانهما لأنه ملازم للتعريف . وهذا القيد لم يذكره في التسهيل .
الثالث : قبول الاستغناء عنه بأجنبي . فلا يخبر عن اسم لا يجوز الاستغناء عنه بأجنبي ضميرا كان أو ظاهرا . فالضمير كالهاء من نحو زيد ضربته لأنه لا يستغنى عنها بأجنبي كعمرو وبكر . فلو أخبرت عنها لقلت : الذي زيد ضربته هو . فالضمير المنفصل هو الذي كان متصلا بالفعل قبل الإخبار . والضمير المتصل الآن خلف عن ذلك الضمير الذي كان متصلا . ففصلته وأخرته . ثم هذا
شرح
يقتضى أن العوامل لا تتقدم عليه وقد قالوا في قوله :إذا مت كان الناس نصفانإن اسم كان ضمير شأن . وفي قوله تعالى : ( أن الحمد للّه ) إن اسم أن ضمير شأن قاله ابن جماعة .
وحينئذ فامتناع الإخبار عنه إنما هو لما يلزم عليه من تقديم مفسره الذي هو مرجعه عليه مع أنه يجب تأخيره عنه إذ هو مما يعود على متأخر لفظا ورتبة .
قوله : ( فلا يخبر عن الحال والتمييز ) لأنك لو قلت في جاء زيد ضاحكا وملكت تسعين نعجة الذي جاء زيد إياه ضاحك والتي ملكت تسعين إياها نعجة لكنت نصبت الضمير المنفصل في الأول على الحال وفي الثاني على التمييز وذلك ممتنع . قال السندوبى : فإن قلت : هل يجوز ذلك على مذهب من جوز تعريفهما ؟
قلت : لم أره منقولا والظاهر نعم لأن الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما فتدبر اه . قوله : ( لم يذكره في التسهيل ) أي استغناء عنه بالشرط الرابع الآتي المعبر عنه في التسهيل بقوله منوبا عنه بضمير . قال شراحه أبو حيان ومتابعوه المرادي وابن عقيل وناظر الجيش والشمنى واللفظ له أي عن ذلك الاسم الذي تريد أن تخبر عنه وتحرز بذلك من الأسماء التي لا يجوز إضمارها كالحال والتمييز والأسماء العاملة عمل الفعل نحو اسم الفاعل واسم المفعول وأمثلة المبالغة والمصادر والصفات المشبهة وأسماء الأفعال كذا في التصريح . وإنما لم ينب الضمير عن الأسماء العاملة عمل الفعل لأن ضميرها لا يعمل عملها . وإخراجها بالشرط الرابع كما مر أولى من إخراجها بالشرط الثاني كما صنع البعض .
قوله : ( قبول الاستغناء عنه بأجنبي ) أي صحة وضع أجنبي موضعه . وهذا يفيد جواز الإخبار عن ضمير الغائب الذي يجوز الاستغناء عنه بأجنبي وله صورتان : إحداهما أن يكون عائد الاسم من جملة أخرى نحو : أن يذكر إنسان فتقول لقيته فيجوز الإخبار عن الهاء فيقال الذي لقيته هو وصرح بذلك المصنف :
والأحرى أن يكون عائدا على بعض الجملة إلا أنه غير محتاج إليه للربط نحو : ضرب زيد غلامه فلا يمتنع على مقتضى كلامه الإخبار عن الهاء لأنه يجوز أن يخلفها الأجنبي نحو : الذي ضرب زيد غلامه هو اه مرادي . ويفيد أيضا عدم جواز الإخبار عن الضمير في قائم إذ لا يستغنى عنه بأجنبي لا يجوز زيد قائم عمرو . سم .
قوله : ( ضميرا كان أو ظاهرا ) تعميم في الاسم الذي لا يجوز الاستغناء عنه بأجنبي . قوله : ( المتصل