حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 73
الإخبار بالذي والألف واللام الباء في قوله بالذي : للسببية لا للتعدية لدخولها على المخبر عنه . لأن الذي يجعل في هذا الباب مبتدأ لا خبرا كما ستقف عليه فهو في الحقيقة مخبر عنه . فإذا قيل : أخبر عن زيد من قام زيد . فالمعنى : أخبر عن مسمى زيد بواسطة تعبيرك عنه بالذي ؛ وهذا الباب وضعه النحويون للتدريب في الأحكام النحوية . كما وضع التصريفيون مسائل التمرين في القواعد التصريفية . وبعضهم يسمى هذا الباب باب السبك . قال الشارح : وكثيرا ما يصار إلى هذا الإخبار لقصد الاختصاص أو تقوى الحكم الإخبار بالذي والألف واللام مثلهما التي ومثنى الذي والتي وجمعهما وأما غير ذلك من الموصولات فلا يخبر به . قوله : ( للسببية ) فمعنى أخبر عن زيد من قام زيد بالذي أخبر عن زيد بسبب التعبير عنه بالذي . وقال ابن الحاجب : إنها باء الاستعانة أي أخبر عن زيد متوصلا إلى هذا الإخبار المقصود بالذي . وقال أبو حيان : إنها بمعنى عن اه سم . وعلى الأخير عن في قولنا عن زيد مثلا بمعنى الباء . وأشار في التوضيح إلى أنه متعلق بمتعلق بمحذوف حال أي معبرا بهذا اللفظ . قوله : ( أخبر عن مسمى زيد بواسطة إلخ ) يعنى أن مسمى زيد مخبر عنه معبرا عنه بالذي وخبر معبرا عنه بزيد . قوله : ( وضعه النحويون إلخ ) وبنوه على أبواب النحو كباب الفاعل والمبتدأ والخبر ونواسخهما وجميع المفعولات وغيرها ليمكنوا الطالب من استحضار الأحكام النحوية وليكون له بالامتحان ملكة يقوى بها على التصرف فإنهم إذا قالوا أخبر عن الاسم الفلاني من الجملة الفلانية بالذي بعد بيانهم طريقة الإخبار به فلا بد من تذكر كثير من المسائل وتدقيق النظر فيها حتى يعلم هل ذلك الاسم مما يصح الإخبار عنه أو يمتنع . قوله : ( للتدريب ) أي التمرين والتجريب . قوله : ( كما وضع التصريفيون إلخ ) فكما يقال على جهة الامتحان للطالب كيف تبنى من قرأ مثل جعفر وما أشبهه يقال كيف تخبر عن هذا الاسم بالذي ونحوه . فكما لا يحسن أن يبنى من اللفظة غيرها إلا من برع في التصريف لا يعرف حقيقة الإخبار بالذي ونحوه إلا من نبغ في علم العربية اه سندوبى . وإذا بنيت من قرأ مثال جعفر قلت قرآى والأصل قرأأ بهمزتين فقلبت الثانية ياء ثم الياء ألفا . وفي الأشباه والنظائر النحوية للسيوطي قال ابن جنى : قال أبو علي الفارسي : سألت ابن خالويه بالشام عن مسألة فما عرف السؤال بعد أن أعدته ثلاث مرات وهي كيف تبنى من وأي مثل كوكب على قراءة من قرأ قد أفلح بنقل حركة الهمزة على الدال وحذفها ثم تجمعه بالواو والنون ثم تضيفه إلى نفسك وجوابها أنه في الأصل وأي نحو كوكب فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار ووأى ثم نقلت حركة الهمزة إلى الواو الساكنة وحذفت فصار ووا فاجتمع واوان في أول الكلمة فقلبت الأولى همزة فصار أوا فإذا جمعته بالواو والنون قلت أوون بحذف الألف لالتقائها ساكنة مع واو الجمع كما في مصطفون فإذا أضفته إلى نفسك قلت أوىّ بحذف نون الجمع للإضافة وقلب واو الجمع ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون وإدغام الياء في الياء اه ملخصا . وهذه القصة مما يؤيد عد ابن هشام في المغنى ابن خالويه من النحاة الضعفاء . قوله : ( باب السبك ) أي سبك كلام من كلام آخر كما أفاده الشارح على التوضيح . قوله : ( وكثيرا ما يصار إلى هذا الإخبار ) أي لا بقيد كونه عن مسمى اسم في تركيب آخر فافهم . قوله : ( لقصد الاختصاص ) كقولك الذي قام زيد ردّا على من قال : قام عمرو أو قال : قام زيد وعمرو أو إزالة لشك الشاك في القائم .