ونحن قوله :
لولا الإصاخة للوشاة لكان لي * من بعد سخطك في الرضاء رجاء « 1 »
وإن كان منفيا تجرد منها غالبا نحو :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً
( النور : 21 ) وقوله :
واللّه لولا اللّه ما اهتدينا « 2 »
وقوله :
لولا ابن أوس نأى ما ضيم صاحبه « 3 »
وقد يقترن بها المنفى كقوله :
لولا رجاء لقاء الظاعنين لما * أبقت نواهم لنا روحا ولا جسدا
وقد يخلو منها المثبت كقوله :
لولا زهير جفاني كنت منتصرا
وقوله :
وكم موطن لولاى طحت كما هوى * بأجرامه من قنّة النّيق منهوى
وإذا دل على الجواب دليل جاز حذفه نحو :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ
( النور : 10 ) والاستعمال الثاني أن يدلا على التحضيض فيختصان بالجمل الفعلية ، ويشاركهما في ذلك هلا وألا الموازنة لها ، وألا بالتخفيف . وقد أشار إلى ذلك بقوله : ( وبهما التحضيض مز وهلّا ألّا ألا وأولينها الفعلا ) أي المضارع أو ما في تأويله ، نحو :
لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ
شرح
قوله : ( لولا الإصاخة ) بصاد مهملة وخاء معجمة أي الاستماع . وقوله في الرضا متعلق بقوله رجاء .
قوله : ( وإن كان منفيا ) هذا مقابل قوله : فإن كان الماضي مثبتا فالضمير في قوله ( وإن كان منفيا ) يرجع إلى الماضي ، ومن المعلوم أن لم تدخل على الماضي فقول البعض تبعا لشيخنا . قوله : وإن كان منفيا أي بغير لم فإن كان منفيا بها امتنعت اللام لا موقع له ، وقيد في الهمع نفى الماضي هنا بأن يكون بما وهو ظاهر صنيع الشارح فلا يجوز لولاك لا قمت ولا قعدت . قوله : ( وكم موطن إلخ ) تقدم الكلام عليه في حروف الجر .
قوله : ( نحو ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته إلخ ) لفضحكم وعاجلكم بالعقوبة . قوله : ( التحضيض ) مبالغة الحض يقال حضه على كذا أي رغبه في فعله ، فإذا أريد تأكيد الترغيب والمبالغة فيه قيل حضضه . قوله :
( الموازنة لها ) أي لهلا . قوله : ( مز ) أمر ماز بمعنى ميز قوله : ( وهلا ) عطف على الضمير المجرور بلا إعادة
هامش
( 1 ) البيت ( لولا الإضافة . . . ) بلا نسبة في مغنى اللبيب ص 276 .
( 2 ) ( واللّه . . . ) لعبد اللّه بن رواحة في ديوانه ص 108 وفي الهمع 2 / 43 وشرح شواهد المغنى 1 / 287 .
( 3 ) البيت بلا نسبة في الجنى الداني ص 599 .