السابقة . ثانيها : الخبر نحو أما في الدار فزيد . ثالثها : جملة الشرط نحو :
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ . فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ
( الواقعة : 88 - 89 ) الآيات . رابعها : اسم منصوب لفظا أو محلا بالجواب نحو :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
( الضحى : 9 ) الآيات . خامسها : اسم كذلك معمول لمحذوف يفسره ما بعد الفاء ، نحو : أما زيدا فاضربه ، وقراءة بعضهم :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
( فصلت : 17 ) بالنصب .
ويجب تقدير العامل بعد الفاء وقبل ما دخلت عليه ، لأن أما نائبة عن الفعل فكأنها فعل والفعل لا يلي الفعل . سادسها : ظرف معمول لأما لما فيها من معنى الفعل الذي نابت عنه ، أو للفعل المحذوف ،
شرح
لطرد الباب . قوله : ( فروح إلخ ) هذا جواب أما وجواب الشرط محذوف مدلول عليه بجوابها هذا مذهب البصريين وصححه أبو حيان وغيره ، قال ابن هشام : وإنما ارتكب ذلك لوجهين : أحدهما : أن القاعدة أنه إذا اجتمع شرطان ولم يذكر بعدهما إلا جواب واحد كان الجواب لأسبقهما . الثاني : أن شرط أما قد حذف فلو حذف جوابها لحصل إجحاف بها اه . وزعم الأخفش أن الجواب المذكور لأما وأداة الشرط معا ، وأبو علي في أحد قوليه أن الفاء جواب أن وجواب أما محذوف ، وقوله الثاني كالأول أفاده الشمنى ، قال الدمامينى :
ولقائل أن يقول : لا نسلم أن الكلام من باب اجتماع شرطين بعدهما جواب واحد بل ما بعد الفاء جواب إن وإن وجوابها جواب أما والفاء داخلة على إن تقديرا والأصل مهما يكن من شئ فإن كان المتوفى من المقربين فجزاؤه روح فأنيب أما مناب مهما يكن من شيء ، وقدم الشرط على الفاء جريا على قاعدة الفصل بين أما والفاء فالتقى فاءان : الأولى فاء جواب أما ، والثانية فاء جواب أن فحذفت الثانية لأنها التي أوجبت الثقل ولأن الحذف بالثوانى أليق .
قوله : ( اسم منصوب إلخ ) قال الرضى : ويقدم على الفاء من أجزاء الجزاء المفعول به والظرف والحال والمفعول المطلق والمفعول له ، وإنما جاز هنا عمل ما بعد فاء الجزاء في ما قبلها مع امتناعه في غير أما لأن الفاء بعد أما مزحلقة عن محلها كما تقدم ، ولأن التقديم لأعراض مهمة سبق ذكرها فلا يلتفت معها إلى ذلك المانع الصناعي . قوله : ( لفظا أو محلا ) مثال الأول :فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ( الضحى : 9 و 10 ) ومثال الثاني :وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ( الضحى : 11 ) ولذلك قال الآيات . قوله : ( اسم كذلك ) أي منصوب لفظا أو محلا ومثالاه الآيتان من الأول ، ومثال الثاني : أما الذي يكرمك فأكرمه .
دمامينى . قوله : ( بعد الفاء وقبل ما دخلت عليه ) بأن يقال : فهدينا هديناهم . قوله : ( لأن أما نائبة عن الفعل الخ ) هذا التعليل إنما ينتج وجوب تقدير العامل بعد المعمول ولا ينتج وجوب تأخيره عن الفاء ولا وجوب تقديمه على مدخولها ، وقد علل الأول بأن العامل المقدر هو الجواب في الحقيقة وبأنه لو قدر قبل الفاء وبعد المعمول للزم الفصل بأكثر من واحد والثاني بأن حق المفسر بفتح السين التقديم على المفسر بكسرها . قوله :
( والفعل لا يلي الفعل ) وأما زيد كان يفعل ففي كان ضمير فاصل اه مغنى . ونظر الدمامينى في التعليل بأن أما نائبة عن جملة الشرط لا فعله فقط فلم يجاور الفعل بتقدير كونه مقدما فعلا أي للفصل بالفاعل الموجود تقديرا ، وقد يدفع النظر بأن الفعل الذي نابت عنه أما لما لم يذكر ضعف مرفوعه عن أن يكون فاصلا بخلاف مرفوع زيد كان يفعل فتأمل .
قوله : ( ظرف ) بالمعنى الشامل للمجرور كما مثل . قوله : ( لما فيها من معنى الفعل إلخ ) فعلى هذا تكون نائبة عن فعل الشرط معنى وعملا وعلى الثاني معنى لا عملا . قوله : ( أو للفعل المحذوف ) أي الذي نابت