تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
قوله تعالى :
أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( النمل : الآية 84 ) ولا التي في قول الشاعر :
أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر
بل هي فيهما كلمتان ، والتي في الآية أم المنقطعة وما الاستفهامية أدغمت الميم في الميم . والتي في البيت هي أن المصدرية وما المزيدة . وقد سبق الكلام عليها في باب كان السابع : قد تبدل ميم أما الأولى ياء استثقالا للتضعيف كقوله :
رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت * فيضحى وأيما بالعشىّ فيخصر « 1 »
( لولا ولو ما يلزمان الابتدا إذا امتناعا بوجود عقدا ) أي للولا ولو ما استعمالان : أحدهما : أن يدلا على امتناع شئ لوجود غيره ، وهذا ما أراده بقوله :
إذا امتناعا بوجود عقدا
أي إذا ربطا امتناع شئ بوجود غيره ولازما بينهما ويقتضيان حينئذ مبتدأ ملتزما فيه حذف خبره غالبا ، وقد مر بيان ذلك في باب المبتدأ ، وجوابا كجواب لو مصدّرا بماض أو مضارع مجزوم بلم ، فإن كان الماضي مثبتا قرن باللام غالبا نحو :
لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ
( سبأ : 31 )
شرح
وأما لا تعمل في المفعول به فالظاهر أن غيره كذلك . قوله : ( التي ) اسم ليس لا نعت أما . قوله : ( أم المنقطعة ) أي لمجرد الإضراب وتسميتها منقطعة على رأى الكوفيين ، وأما البصريون فلا يسمون أم التي لمجرد الإضراب متصلة ولا منقطعة كما سلف . قوله : ( وما الاستفهامية ) أي التي استفهم بها وحدها إن جعلت ذا موصولة أو مع ذا إن ركبت ذا مع ما وجعل المجموع اسم استفهام . قوله : ( الأولى ) نعت ميم . قوله : ( عارضت ) أي ارتفعت بحيث تقابل الرأس فيضحى بفتح الحاء المهملة مضارع ضحى بكسرها وفتحها أي برز ويخصر بالخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة مضارع خصر بكسر الصاد أي آلمه البرد في أطرافه اه شمنى ، فضبط البعض يخصر بالحاء المهملة خطأ ، وكذا ما اقتضاه صنيعه من أن قول أبى العلاء المعرى :لو اختصرتم من الإحسان زرتكم * والعذب يهجر للإفراط في الخصربالحاء المهملة خطأ وإنما هو بالخاء المعجمة . فائدة : قد تحذف أما ويطرد ذلك قبل الأمر والنهى نحو :وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ، وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ( المدثر : 3 - 5 )فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا( يونس : 58 ) ولا يقال زيدا فضربت ولا زيدا فتضربه بتقدير أما انظر حاشية السيوطي على المغنى . قوله : ( الابتداء ) أي المبتدأ كما سيشير إليه الشارح والألف في عقدا للتثنية . قوله : ( ولازما ) عطف تفسير على ربطا . قوله : ( في باب المبتدأ ) أي عند قول المصنف وبعد لولا غالبا إلخ .
هامش
( 1 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 294 ، والجنى الداني ص 527 والهمع 2 / 67 .