تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
تنبيهات : الأول : ما ذكره من قوله : أما كمهما يك لا يريد به أن معنى أما كمعنى مهما وشرطها ، لأن أما حرف فكيف يصح أن تكون بمعنى اسم وفعل ، وإنما المراد أن موضعها صالح لهما وهي قائمة مقامهما لتضمنها معنى الشرط . الثاني : يؤخذ من قوله لتلو تلوها أنه لا يجوز أن يتقدم الفاء أكثر من اسم واحد ، فلو قلت : أما زيد طعامه فلا تأكل لم يجز كما نص عليه غيره . الثالث : لا يفصل بين أما والفاء بجملة تامة إلا إن كانت دعاء بشرط أن يتقدم الجملة فاصل ، نحو أما اليوم رحمك اللّه فالأمر كذلك . الرابع : يفصل بين أما وبين الفاء بواحد من أمور ستة : أحدها : المبتدأ كالآيات
شرح
قوله : ( وهي قائمة مقامهما ) قد يقال : إن أما لم تقم إلا مقام مهما وما تقدم عن سيبويه في تفسير : أما زيد فذاهب لا يدل على قيامها مقام مهما وشرطها لأنه بملاحظة شرط أما المحذوف بعدها فتأمل ، ثم رأيت في كلام ابن الحاجب ما يؤيد هذا البحث حيث قال : هي لتفصيل ما في نفس المتكلم من أقسام متعددة ، ثم قد تذكر الأقسام وقد يذكر قسم ويترك الباقي ، والتزموا حذف الفعل بعدها للجرى على طريقة واحدة كما التزموا حذف متعلق الظرف إذا وقع خبرا والتزموا أن يقع بينها وبين جوابها ما هو كالعوض من الفعل المحذوف ، والصحيح أنه جزء من الجملة الواقعة بعد الفاء قدم عليها لغرض العوضية وكراهة تلو الفاء أما وللتنبيه على أن ما بعد أما هو النوع المقصود جنسه بالتفصيل من بين ما في الجملة الواقعة بعد الفاء وكان قياسه أن لا يقع إلا مرفوعا على الابتداء لأن الغرض الحكم عليه بما بعد الفاء لكنهم خالفوا ذلك في مواضع إيذانا من أول الأمر بأن التفصيل باعتبار الصفة التي ذلك النوع عليها في الجملة الواقعة بعد الفاء من كونه مفعولا به أو مصدرا أو غير ذلك نحو :فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ( الضحى : 9 ) وأما إكرام الأمير فإكرام زيدا اه مع بعض زيادة وحذف . وصدر عبارته مبنى على أن التفصيل لازم لأما دائما وهو خلاف الراجح كما علمت . قوله : ( لتضمنها معنى الشرط ) الإضافة للبيان إن أريد بالشرط التعليق وحقيقية إن أريد به الأداة ومعناه التعليق وقد يبحث في العلة بأنها إنما تنتج قيام أما مقام أداة الشرط دون قيامها مقام فعله فتأمل . قوله : ( من اسم واحد ) أي أو ما هو بمنزلته كجملة الشرط والجار والمجرور قال الدمامينى : وإذا امتنع بالفصل بأكثر من اسم واحد أشكل قول بعضهم في قوله تعالى :فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ( الفجر : 15 ) أن الظرف متعلق بيقول لأنه يلزم عليه الفصل بالمبتدأ ومعمول الفعل فتأمله اه . واختار في موضع آخر تعلقه بمضاف مقدر أي شأن الإنسان لأن نحو الشأن والقصة والخبر والنبأ والحديث يجوز إعمالها في الظرف خاصة لتضمن معانيها الكون والحصول . قال تعالى :وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ( ص : 21 ) و .هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ، إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ( الذاريات : 24 - 25 ) يعنى والشئ وما يتعلق به في حكم الشئ الواحد ، لكن يرد عليه أنه لا يصح الإخبار عن الشأن بأنه يقول إذ الذي يقول نفس الإنسان فالأولى جعل الظرف حالا من الإنسان بناء على مجىء الحال من المبتدأ ولك دفع الاعتراض بجعل يقول على تقدير إن . قوله : ( لا يفصل بين أما والفاء بجملة تامة ) هذا مفهوم من التنبيه الثاني ، وإنما أعاده لأجل استثناء الدعائية واحترز بالتامة عن جملة الشرط . قوله : ( بشرط أن يتقدم الجملة إلخ ) يوجه بأن أما قائمة مقام الفعل فلا يليها الفعل وفيه أن الدعائية لا تنحصر في الفعلية . سم ، وقد يجاب بأن الاسمية أجريت مجرى الفعلية