« 877 » -
فأمّا القتال لا قتال لديكم * ولكنّ سيرا في عراض المواكب
أو ندور نحو ما خرّج البخاري من قوله : « أما بعد ما بال رجال » وقول عائشة : أما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافا واحدا . وأما التفصيل فهو غالب أحوالها كما تقدم في آية البقرة ، ومنه :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ
( الكهف : 79 )
وَأَمَّا الْغُلامُ
( الكهف :
80 )
وَأَمَّا الْجِدارُ
( الكهف : 82 ) الآيات . وقد يترك تكرارها استغناء بذكر أحد القسمين عن الآخر أو بكلام يذكر بعدها في موضع ذلك القسم : فالأول نحو :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً . فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ
( النساء : 174 - 175 ) أي وأما الذين كفروا باللّه فلهم كذا وكذا . والثاني نحو :
هُوَ الَّذِي *
( شرح 2 )
( 877 ) - ذكر مستوفى في شواهد الابتداء والشاهد فيه ههنا في حذف الفاء من الجملة الواقعة جوابا لأما وهو قوله لا قتال لديكم ، وكان القياس أن يقال فلا قتال
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( فأما القتال إلخ ) قال البعض لا يصح تقدير القول هنا لأن المعنى ليس عليه ولعدم صحة الإخبار حينئذ اه . وتعليلاه باطلان لصحة المعنى والإخبار على تقدير القول هنا ، أما صحة المعنى فواضحة ، وأما صحة الإخبار فلاشتمال الخبر على إعادة لفظ المبتدأ فهي الرابط فافهم . وقوله سيرا منصوب على أنه اسم لكن وخبرها محذوف أي ولكن لديكم سيرا أو على المصدرية أي تسيرون سيرا واسم لكن محذوف أي ولكنكم كذا في شرح شواهد المغنى للسيوطي ، وقوله في عراض المواكب بالعين المهملة والضاد المعجمة أي شقها وناحيتها وقد صحفه من قال جمع عرصة الدار والمواكب جمع موكب وهم القوم الراكبون على الإبل أو الخيل للزينة قاله الشارح والعين في عراض مكسورة كما في القاموس .
قوله : ( أو ندور ) كما في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " أما موسى كأني أنظر إليه إذ ينحدر في الوادي " وقول عائشة رضى اللّه تعالى عنها : أما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافا واحدا . وأما قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " أما بعد ما بال رجال يشترطون " فيجوز أن يكون مما حذف فيه الفاء تبعا للقول والتقدير فأقول : ما بال رجال كذا في بعض النسخ ، وقد يقال : ما جوزه في الحديث الثاني يجوز في الحديث الأول ، وقول عائشة وفي بعض النسخ أو ندور نحو ما خرج البخاري من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : أما موسى إلى آخر ما تقدم ، وفي بعض النسخ أو ندور نحو ما خرج البخاري من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : أما بعد ما بال رجال ، وقول عائشة : أما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافا واحدا ، وأما التفصيل إلخ وفي بعض النسخ غير ذلك .
قوله : ( كما تقدم في آية البقرة ) هي :فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ( البقرة : 26 ) إلخ ، ثم إما أن يقدر فيها مجمل أي فيفترق الناس أو يراد بالتفصيل فيها ذكر أشياء مفصولا كل منها عن الآخر وإن لم يكن ثم إجمال . قوله : ( وقد يترك تكرارها ) أي في مقام التفصيل . قوله : ( ويدل على ذلك ) أي القسم المحذوف ما ذكر في موضعه وهو والراسخون إلخ . قوله : ( فكأنه قيل إلخ ) يرد عليه أن هذا يقتضى أن قوله :
هامش
( 877 ) - البيت للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه ص 45 وبلا نسبة في أسرار العربية ص 106 وأوضح المسالك 4 / 234 وشرح ابن عقيل ص 597 والمقاصد النحوية 1 / 577 وهمع الهوامع 2 / 67 والمقتضب 2 / 71 .