تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ
( البقرة : 26 ) الآية ، وإلى ذلك الإشارة بقوله : ( وفا . لتلو تلوها وجوبا ألفا ) فاء مبتدأ خبره ألف ، وتلو متعلق بألف . ومعنى تلو تال . ووجوبا حال من الضمير في ألف . وأشار بقوله : ( وحذف ذي ألفا قل في نثر إذا . لم يك قول معها قد نبذا ) - أي طرح - إلى أنه لا تحذف هذه الفاء إلا إذا دخلت على قول قد طرح استغناء عنه بالمقول فيجب حذفها معه نحو :
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ
( آل عمران : 106 ) أي فيقال لهم أكفرتم . ولا تحذف في غير ذلك إلا في ضرورة ، كقوله :
شرح
يجاب بأن تقديرها أولى لأن أن للشك وهو لا يناسب الشرط لأن وجود شئ ما محقق ، وأيا تستدعى زيادة المقدر للزومها الإضافة كأن يقال : أي شئ يكن إلخ وغير هذين خاص بقبيل كالزمان في متى والمكان في أين والعاقل في من وغير العاقل في ما ، وليس المراد الخصوص لكن هذا إنما يتم على القول بأن مهما أعم من ما لا على ما قدمه الشارح أن مهما بمعنى ما قال في التصريح ، وكون أما تقدر بمهما هو قول الجمهور ، وقال بعضهم : إذا قلت أما زيد فمنطلق فالأصل إن أردت معرفة حال زيد فزيد منطلق حذفت أداة الشرط وفعل الشرط وأنيبت أما مناب ذلك . اه فتفطن . قوله : ( وفا لتلو إلخ ) كالاستدراك على قوله أما كمهما يك من شئ ، واعلم أن هذه الفاء مؤخرة من تقديم لأن أما زيد فقائم أصله مهما يكن من شئ فزيد قائم فحذف اسم الشرط وفعل الشرط ومتعلقه ثم جئ بأما نائبة عما حذف فصار أما فزيد قائم فزحلقت الفاء لإصلاح اللفظ إذ يستكره تلو الفاء الأداة أو لأنها أشبهت العاطفة وليس في الكلام معطوف عليه فصار أما زيد فقائم بتأخير الفاء من المبتدأ إلى الخبر ، ويجوز تأخير المبتدأ نحو : أما قائم فزيد كذا في الفارضى ، قال السندوبى : فقد حصل من ذلك أربعة أشياء تخفيف الكلام بحذف الشرط وقيام ما هو الملزوم حقيقة وهو زيد لأنه ملزوم القيام مقام الملزوم ادعاء وهو الشرط فإنه ملزوم للجواب واشتغال حيز واجب الحذف بشئ آخر فإنه لا يحذف شئ من كلامهم وجوبا إلا مع قيام غيره مقامه ووقوع الفاء في غير موضعها ولذا اغتفروا هنا تقديم ما يمتنع تقديمه في غير هذا الموضع اه . وقوله : تقديم ما يمتنع إلخ أي نحو :فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ( الضحى : 9 ) . قوله : ( ووجوبا حال ) أي على تقدير مضاف أي ذا وجوب أو على تأويله بواجبا . قوله : ( فيجب حذفها معه ) صريح في أنه لا يجوز إبقاء الفاء مع حذف القول وهو يمنع جواب غير واحد في مواضع كثيرة عن عدم صلاحية ما بعد الفاء لأن يكون جوابا بتقدير ، أقول : لكني كنت أسمع الاعتذار عن المنع المذكور بأن منهم من لا يقول بوجوب حذف الفاء مع القول من غير سند قوى يؤيد هذا النقل حتى وقفت على هذا القول في همع الهوامع للسيوطي ونصه : ويجوز حذفها أي الفاء في سعة الكلام إذا كان هناك قول محذوف كقوله تعالى :فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ( آل عمران : 106 ) الأصل فيقال لهم : أكفرتم فحذف القول استغناء عنه بالمقول فتبعته الفاء في الحذف ورب شئ يصح تبعا ولا يصح استقلالا هذا قول الجمهور ، وزعم بعض المتأخرين أن الفاء لا تحذف في غير الضرورة أصلا وأن الجواب في الآية فذوقوا العذاب والأصل فيقال لهم ذوقوا العذاب فحذف القول وانتقلت الفاء للمقول . وأن ما بينهما أي أما والفاء اعتراض اه .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 62 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي