« 876 » -
ولو نعطى الخيار لما افترقنا * ولكن لا خيار مع الليالي
وأما قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في ما أخرجه البخاري : « لو كان لي مثل أحد ذهبا ما يسرني أن لا يمر عليّ ثلاث وعندي منه شئ » فهو على حذف كان : أي ما كان يسرني . قيل وقد تجاب لو بجملة اسمية نحو :
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ
( البقرة : 103 ) وقيل : الجملة مستأنفة أو جواب لقسم مقدر ، ولو في الوجهين للتمني فلا جواب لها . ( شرح 2 ) ( 876 ) - من الوافر . لم يعلم قائله . والاستشهاد فيه قى قوله : لما افترقنا . حيث اقترن جواب لو بكلمة ما . قوله : ولو نعطى على صيغة المجهول . وقوله : الخيار مفعول ثان . ( / شرح 2 )
شرح
الْأَرْضُ زُخْرُفَها( يونس : 24 ) الآية ، وحذفت في ( جعلناه أجاجا ) إشارة إلى عدم تراخى الجعل أجاجا أفاده في التصريح ، قال السيوطي : وقد يقترن جوابها بإذن وندر كونه تعجبا أو مصدرا برب أو الفاء اه .
وقال في المغنى : وورد جوابها الماضي مقرونا بقد وهو غريب .
قوله : ( وأما قوله عليه الصلاة والسّلام إلخ ) وارد على قوله جواب لو إما ماض معنى أو وضعا ولأنه في هذا الحديث مستقبل لفظا ومعنى . قوله : ( لو كان لي مثل أحد ذهبا ما يسرني إلخ ) يفيد التركيب حصول انتفاء السرور بعدم مرور الثلاث عليه وعنده منه شئ على تقدير حصول الشرط وليس بمراد . فلعل لا زائدة . وأما تخلص البعض عن ذلك بقوله ما نافية وقد أبطل نفيها لو وموقع النفي في أن لا يمر القيد فيدل التركيب على سروره بمرور الثلاث وليس عنده شئ وهو المراد اه ففيه نظر لأن الاعتراض إنما هو بمفهوم التركيب على تقدير حصول الشرط قبل النظر إلى ما تفيده لو من النفي أي نفى الشرط وما ترتب عليه فتأمله فإنه متين . قوله : ( بجملة اسمية ) أي مقرونة باللام كالآية أو بالفاء كقوله :لو كان قتل يا سلام فراحةأي يا سلامة فهو راحة نقله شيخنا عن الشارح ثم رأيته في المغنى قال الدمامينى : لا يتعين هذا لاحتمال أن يكون راحة عطفا على قتل وجواب لو محذوفا أي لثبت ويدل عليه بقية البيت :لكن فررت مخافة أن أوسراإذ مراده الاعتذار عن الفرار بأنه لو تحقق حصول الموت والراحة من ذل الأسر لثبت في موقف الحرب لكن خاف الأسر المفضى إلى المعرة والذل ففرّ .
قوله : ( لمثوبة من عند اللّه خير ) أي مما شروا به أنفسهم قوله : ( وقيل الجملة مستأنفة ) فاللام لام الابتداء لا الواقعة في جواب لو ، وقوله أو جواب لقسم مقدر أي واللّه لمثوبة . قوله : ( للتمنى ) أي على سبيل الحكاية أي أنهم بحال يتمنى العارف بها إيمانهم واتقاءهم تلهفا عليهم لا على سبيل الحقيقة لاستحالة التمني حقيقة عليه تعالى أفاده الدمامينى ، هذا ويجوز أن تكون لو على الوجهين في ( لمثوبة من عند اللّه خير ) شرطية وجوابها محذوف لدلالة السياق عليه تقديره لأثيبوا .
هامش
( 876 ) - البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 231 ومغنى اللبيب 1 / 271 وهمع الهوامع 2 / 66 .