حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 61
أما ولولا ولو ما ( أما كمهما يك من شئ ) أي أما - بالفتح والتشديد - حرف بسيط فيه معنى الشرط والتفصيل والتوكيد : أما الشرط فبدليل لزوم الفاء بعدها نحو : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ أما ولولا ولوما قوله : ( كمهما يك من شئ ) مهما اسم شرط مبتدأ وفي خبره الخلاف السابق ويكن تامة فاعلها ضمير فيها يرجع على مهما أو ناقصة اسمها ذلك الضمير وخبرها محذوف أي موجودا ومن شئ بيان لمهما . فإن قلت : أي فائدة في هذا البيان مع كونه كالمبين في العموم والإبهام ؟ قلت : دفع توهم إرادة نوع بعينه والبيان كما يكون للتخصيص وهو الغالب يكون للتعميم ، وأما ما قيل من أن من زائدة وشئ فاعل يكن أو اسمها فيلزم عليه خلو الخبر من رابطه بالمبتدأ . قوله : ( حرف بسيط ) في إدخال ذلك تحت حيز أي التفسيرية نظر لأن التشبيه الذي في المتن لا يفيده ، وكذا قوله والتفصيل لا قوله والتوكيد أيضا وإن زعمه البعض لأن المراد بالتوكيد هنا تحقيق الجواب وإفادة أنه واقع ولا بد بتعليقه على محقق وهذا حاصل مع مهما يكن من شئ كما لا يخفى . قوله : ( فيه معنى الشرط ) قال أبو حيان : قال بعض أصحابنا : لو كانت شرطا لتوقف جوابها على شرطها مع أنك تقول : أما علما فعالم فهو عالم إن ذكرت العلم أو لم تذكره بخلاف إن قام زيد قام عمرو فقيام عمرو متوقف على قيام زيد . وأجيب بأنه قد يجئ الشرط على ما ظاهره عدم التوقف كقوله : من كان ذا بت فهذا بتي لكن يخرج ذلك على إقامة السبب مقام المسبب ، ألا ترى أن المعنى من كان ذا بت فإني لا أخونه لأن لي بتا وكذا قولهم أما علما فعالم ، فالمعنى مهما تذكر علما فذكرك له حق لأنه عالم ، ولا يكون ذكره حقا حتى تذكره . قاله السيوطي ، وقد أساء البعض التصرف فيه فقرره على غير وجهه ، وإنما قال فيه معنى الشرط ولم يقل للشرط لتصريح غير واحد من النحاة بأنها ليست حرف شرط وإنما إفادتها للشرط لنيابتها عن أداة الشرط وفعله أفاده الشمنى وغيره ، ثم الشرط في أما لكون القصد منه تحقيق وقوع الجزاء لا محالة ليس على أصل الشروط من تخصيص وقوع الجزاء بحالة وقوع الشرط دون غيرها أفاده الدمامينى ، وعلى هذا لا يرد الاعتراض السابق الذي نقله أبو حيان عن بعض الأصحاب . قوله : ( فبدليل إلخ ) قال في المغنى : وجه الدلالة أن الفاء في نحو الآية التي ذكرناها وهي : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ إلخ لا يصح أن تكون عاطفة إذ لا يعطف الخبر على مبتدئه ولا زائدة لعدم الاستغناء عنها فتعين أنها فاء الجزاء اه بتصرف . قال الشمنى : وقد يقال لا يمتنع أن تكون زائدة وقد لزمت . وكم زائد يلزم كالباء في أفعل به في التعجب اه . ولك دفعه بأن اللزوم لغير مقتض ينافي الزيادة ولزوم الباء في أفعل به مع زيادتها لمقتض وهو قبح إسناد صورة الأمر إلى الظاهر . فإن قلت : مهما التي أما في تقديرها لا يلزمها الفاء إلا إذا لم يصلح جوابها لمباشرتها فلم لزمت الفاء أما مطلقا ؟ قلت : قال الرضى : إنما وجبت الفاء في جواب أما ولم يجز الجزم وإن كان فعلا مضارعا لأنه لما وجب حذف شرطها فلم تعمل فيه قبح أن تعمل في الجزاء الذي هو أبعد منها من الشرط ولما لم تعمل في الجزاء وجبت الفاء اه . وقال بعضهم : لما كانت شرطية أما خفية لكونها بطريق النيابة بخلاف شرطية مهما لكونها بطريق الأصالة جعل لزوم الفاء قرينة شرطيتها ، بقي في المقام بحث وهو أن الفاء إنما تدل على كون أما فيها معنى مطلق الشرط فلم قدروها بخصوص مهما ؟ وقد