تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
( وإن مضارع تلاها صرفا . إلى المضىّ نحو لو يفي كفى ) أي لو وفى كفى . ومنه قوله : « 875 » -
لو يسمعون كما سمعت حديثها * خرّوا لعزّة ركّعا وسجودا
وهذا في الامتناعية . وأما التي بمعنى أن فقد تقدم أنها تصرف الماضي إلى المستقبل ، وإذا وقع بعدها مضارع فهو مستقبل المعنى . تنبيهان : الأول : لغلبة دخول لو على الماضي لم تجزم ولو أريد بها معنى إن الشرطية ، وزعم بعضهم أن الجزم بها مطرد على لغة ، وأجازه جماعة في الشعر منهم ابن الشجري كقوله :
ولو يشأ طار بها ذو ميعة « 1 »
وقوله :
تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت * إحدى نساء بنى ذهل بن شيبانا « 2 »
وخرّج على أن ضمة الإعراب سكنت تخفيفا كقراءة أبى عمرو :
يَنْصُرْكُمُ *
( آل عمران : 160 ) و
يُشْعِرُكُمْ
( الأنعام : 109 ) و
يَأْمُرُكُمْ *
( البقرة : 67 ) والأول على لغة من يقول شايشا بالألف ، ثم أبدلت همزة ساكنة كما قيل العألم والخأتم . الثاني : جواب لو إما ماض معنى نحو : لو لم يخف اللّه لم يعصه . أو وضعا وهو إما مثبت فاقترانه باللام نحو :
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً
( الواقعة : 65 ) أكثر من تركها نحو :
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً
( الواقعة : 70 ) وإما منفي بما فالأمر بالعكس نحو :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ

( الأنعام : 112 ) ونحو قوله : ( شرح 2 ) ( 875 ) - قاله كثير عزة من الكامل . وذكر ابن عقيل آخر :

رهبان مدين والذين عهدتهم * يبكون من حذر العذاب قعودا
والشاهد في وقوع المضارع بعد لو . ولكن معناه مصروف إلى المضي . والكاف للتشبيه وما مصدرية . وخروا جواب لو من الخرور وهو السقوط . وكان القياس أن يقول خروا لها لأن الضمير في حديثها لعزة ولكنه صرح استلذاذا وإقامة للوزن . والركّع جمع راكع . والسجود جمع ساجد . والرهبان جمع راهب . ومدين بلدة مشهورة بساحل بحر الطور . ( / شرح 2 )
شرح
سنين والعدوان بفتحات شديد العدو . قوله ( كقوله ولو يشأ إلخ ) تقدم في عوامل الجزم الكلام على هذا الشاهد والذي بعده . قوله : ( وخرج ) أي البيت الثاني . وقوله : سكّنت أي أبدلت بالسكون . قوله : ( أما ماض معنى ) هو المضارع المقرون بلم ويجب تجرده من اللام لأن اللام لا تدخل على ناف إلا ما كما في التصريح . قوله : ( أو وضعا ) لو قال لفظا لكان أنسب . قوله : ( فاقترانه باللام إلخ ) قال عبد اللطيف في باب اللامات : هذه اللام تسمى لام التسويف لأنها تدل على تأخير وقوع الجواب عن الشرط ، كما أن إسقاطها يدل على التعجيل أي وقوع الجواب عقب الشرط بلا مهلة ، ولهذا دخلت في ( لجعلناه حطاما ) لأن في تأخير جعله حطاما تشديدا للعقوبة أي إذا استوى على سوقه وقويت به الأطماع جعلناه حطاما كما قال تعالى :حَتَّى إِذا أَخَذَتِ
هامش
( 875 ) - البيت لكثير عزة في ديوانه ص 441 والمقاصد النحوية 4 / 460 وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص 595 . ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) البيت للقيط بن زرارة في العقد الفريد 6 / 84 وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 411 ومغنى اللبيب 1 / 271 .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 59 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي