تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
يمكن ذلك فيه وصرح كثير من النحويين بأن لو فيه بمعنى إن قوله تعالى :
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ
( يوسف : 17 )
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ *
( التوبة : 33 )
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ
( المائدة : 100 )
وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ
( البقرة : 221 )
وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ
( البقرة : 221 )
وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ
( الأحزاب : 52 ) . ونحو أعطوا السائل ولو جاء على فرس : وقوله :
قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم * دون النساء ولو باتت بأطهار « 1 »
( وهي في الاختصاص بالفعل كإن ) أي لو مثل إن الشرطية في أنها لا يليها إلا فعل أو معمول فعل مضمر يفسره فعل ظاهر بعد الاسم ، كقول عمر رضى اللّه عنه : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة . وقال ابن عصفور : لا يليها فعل مضمر إلا في ضرورة كقوله :
شرح
إلخ اه . وقد يقال : سيذكر الشارح أن الحمل على المضي لا يمكن في مواضع كثيرة مما احتجوا بها فليكن منها هذا البيت ، وذكر الشارح له إنما هو لكونه مما احتجوا به لا لكون ابن الناظم صرّح فيه بخصوصه بالحمل على المضي أو يقال نزل الشاعر نفسه منزلة الميت المدفون ثم قال البيتين ، فتكون لو فيهما للتعليق في المضي على هذا فتأمله . قوله :وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَناإلخ وإنما لم يمكن فيه ذلك لاستحالة أن يراد لو كنا صادقين في ما مضى ما أنت بمصدق لنا لكنا لم نصدق اه شمنى ، وللبدر أن يجعل الآية لتقرير الجواب على حد : « نعم العبد صهيب » أي لو كنا غير متهمين عندك لا تصدقنا فكيف ونحن متهمون عندك . قوله : ( ولو كره المشركون ) ولو يكره بدليل قوله قبله : ( ليظهره ) فالإظهار مستقبل فكذا الكراهة لأنها توجد عنده . قوله : ( ولو أعجبك ) أي ولو يعجبك بدليل ربطه بالمستقبل أعنى لا يستوى ، وكذا يقال في : ولو أعجبتكم ولو أعجبكم ولو أعجبك حسنهنّ ، وقول شيخنا والبعض بدليل عطفه على يستوى لا يخفى ما فيه . قوله : ( شدوا مآزرهم ) المآزر جمع مئزر وهو الإزار ، وشد المئزر هنا كناية عن ترك الجماع . شمنى : وقوله : ولو باتت بأطهار أي ولو تبيت لأنه في حيز إذا التي للاستقبال . قوله : ( وهي ) أي لو مطلقا امتناعية أو بمعنى أن ، وفي الاختصاص متعلق بما تعلق به الخبر أو بالكاف لما فيها من معنى التشبيه على خلاف فيها والباء في بالفعل داخلة على المقصور عليه . قوله : ( لا يليها إلا فعل أو معمول فعل ) أشار به إلى أن معنى قول المصنف وهي في الاختصاص بالفعل أنها لا تدخل إلا على الفعل لفظا أو تقديرا ، ومن الثاني : « التمس ولو خاتما من حديد » أي ولو كان الملتمس خاتما من حديد ، كما في المغنى . وقوله مضمر أي محذوف . قوله : ( لو غيرك قالها ) الضمير المنصوب يعود إلى كلمة أبى عبيدة وذلك أن عمر رضى اللّه تعالى عنه لما توجه في زمن خلافته بالجيش إلى الشام بلغه في أثناء الطريق أنه وقع بها وباء فأجمع رأيه على الرجوع بعد
هامش
( 1 ) البيت للأخطل في ديوانه ص 84 وبلا نسبة في مغنى اللبيب 1 / 264 .