غيره . وأشار إلى القسم الثاني بقوله : ( ويقل إيلاؤه مستقبلا لكن قبل ) أي يقل إيلاء لو فعلا مستقبل المعنى ، وما كان من حقها أن يليها ، لكن ورد السماع به فوجب قبوله ، وهي حينئذ بمعنى أن كما تقدم ، إلا أنها لا تجزم . من ذلك قوله :
« 866 » -
ولو تلتقى أصداؤنا بعد موتنا * ومن دون رمسينا من الأرض سبسب
لظلّ صدى صوتي وإن كنت رمّة * لصوت صدى ليلى يهش ويطرب
وقوله :
« 867 » -
لا يلفك الراجوك إلا مظهرا * خلق الكرام ولو تكون عديما
( شرح 2 )
( 866 ) - قالهما قيس بن الملوح المجنون . من الطويل . والشاهد في أن لو ههنا للتعليق في المستقبل . ولهذا رادفت أن . والأصداء :
جمع صدى . وهو الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال ونحوها . والواو في ومن للحال . والرمس : تراب القبر .
وسبسب : - مفازة - مرفوع بالابتداء . وخبره من دون . ولظل : جواب لو . وصدى صوتي اسمه . ويهش خبره :
أي يرتاح . ويطرب من الطرب عطف عليه . وجواب أن محذوف دل عليه جواب لو . والرمة - بكسر الراء وتشديد الميم - : العظام البالية .
( 867 ) - هو من الكامل : أي لا يجدك الذين يرجون إحسانك إلا مظهرا خلق الكرام ولو كنت فقيرا . والشاهد في ولو تكون .
فإن لو حرف شرط في المستقبل مع أنه لم يجزم لأن لو بمعنى أن لا يجزم . ولكن إذا دخل على الماضي يصرفه إلى المستقبل . وإذا وقع بعده مضارع فهو مستقبل المعنى .
( / شرح 2 )
شرح
امتناعية وليها الماضي لفظا ومعنى . نحو : لو جاء زيد أمس لأكرمته أو معنى فقط كما سيأتي في قوله : وإن مضارع تلاها إلخ نحو : لو يجئ زيد أمس لأكرمته وإن كانت بمعنى إن وليها المستقبل لفظا ومعنى نحو :ولو تلتقى أصداؤنا بعد موتناالبيت أو معنى فقط نحو :وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا( النساء : 9 ) الآية . قوله : ( ويقل إيلاؤها مستقبلا ) أي يقل أن تستعمل بمعنى أن فيليها المستقبل فلا يرد أنها إذا كانت بمعنى إن كما هو فرض الكلام كان إيلاؤها المستقبل واجبا لا قليلا فقط فتأمل . قوله : ( وما كان من حقها أن يليها ) أي وما كان من حقها أن تستعمل بمعنى أن فيليها فلا يقال : إذا كانت بمعنى أن فمن حقها أن يليها . قوله : ( ولو تلتقى أصداؤنا إلخ ) الأصداء جمع صدى كفتى وهو الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال وغيرها ، والرمس القبر وترابه ، والسبسب كجعفر بمهملتين وموحدتين المفازة ، والرمة بكسر الراء العظام البالية . وقوله لصوت صدى ليلى فيه قلب والأصل لصدى صوت ليلى كما قال قبل صدى صوتي ويهش بفتح الهاء وكسرها ، قال في المصباح : هش الرجل هشاشة من بابى تعب وضرب تبسم وارتاح اه . والطرب خفة لسرور أو حزن والمراد الأول .
قوله : ( لو تركوا ) أي شارفوا أن يتركوا وإنما أولنا الترك بمشارفة الترك لأن الخطاب للأوصياء وإنما يتوجه
هامش
( 866 ) - البيتان لأبى صخر الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 938 وللمجنون في ديوانه ص 39 والمقاصد النحوية 4 / 470 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 224 ، ومغنى اللبيب ص 261 .
( 867 ) - البيت بلا نسبة في مغنى اللبيب 1 / 261 والمقاصد النحوية 4 / 469 .