وإذا وليها حينئذ ماض أوّل بالمستقبل ، نحو :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا
( النساء : 9 ) الآية . وقوله :
« 868 » -
ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت * علىّ ودونى جندل وصفائح
وإن تلاها مضارع تخلص للاستقبال ، كما أن إن الشرطية كذلك . وأنكر ابن الحاج في نقده على المقرّب مجىء لو للتعليق في المستقبل ، وكذلك أنكره الشارح وتأول ما احتجوا به من نحو :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا
( النساء : 9 ) الآية . وقوله :
ولو أنّ ليلى الأخيلية سلّمت
وقال : لا حجة فيه لصحة حمله على المضي . وما قاله لا يمكن في جميع المواضع المحتج بها . فمما لا ( شرح 2 ) ( 868 ) - بعده :
لسلمت تسليم البشاشة أو زقى * إليها صدى من جانب القبر صائح
قالهما توبة بن الحمير من الطويل . والشاهد فيه على وقوع لو للتعليق في المستقبل إلا أنها لا تجزم . واحتجت به جماعة على ذلك . ولا حجة لهم لصحة حمله على المضي . وسلمت خبر أن . والواو في ودونى للحال . والجندل الحجارة . والصفائح الحجارة العراض تكون على القبور . ولسلمت جواب لو . قوله أو زقى بمعنى إلى : أي لرديت السلام إلى أن زقى إليها صدى : من زقى الصدا يزقوا إذا صاح . بالزاي المعجمة . والصدى الذي يجيبك مثل صوتك في الجبال والكهوف وغيرهما . وصائح - لرفع - : صفة صدى .
( / شرح 2 )
شرح
إليهم قبل الترك لأنهم بعده أموات اه مغنى . وأقره شيخنا والبعض ، وفيه أن تصحيح الخطاب حاصل بتأويل الماضي بمستقبل فلا حاجة إلى تأويل الترك بمشارفته لأجل هذا بل لأجل أن مضمون الجواب وهو الخوف إنما يقع منهم قبل الترك بالفعل إذ هم بعده أموات فاعرفه ، ثم رأيت الدمامينى والشمنى نقلا توجيه هذا التأويل بما ذكرته عن حاشية الكشاف للتفتازانى مقتصرين عليه فلله الحمد . قوله : ( ولو أن ليلى الأخيلية إلخ ) بعده :لسلمت تسليم البشاشة أو زقى * إليها صدى من جانب القبر صائحوالجندل : الحجارة والصفائح الحجارة العراض التي تكون على القبور ، وزقى بالزاي والقاف صاح وتقدم معنى الصدى . قال زكريا وأو بمعنى إلى أن أو عاطفة اه ، وفي الاحتمال الأول من التعسف ما لا يخفى ، ويحتمل أنها بمعنى الواو ، وقال السندوبى : ومن اللطائف ما حكى عن مجنون ليلى أنه لما مات وتزوجت برجل من أقربائها مرّا على قبره فقال لها : هذا قبر الكذاب فقالت : حاش للّه إنه لم يكذب فقال لها : أليس هو القائل : ولو أن ليلى إلخ فقالت له : تأذننى في أن أسلم عليه ؟ فقال نعم فقالت : السّلام عليك يا قتيل الغرام وحليف الوجد والهيام ، ففرّ الصدى من القبر فسقطت ميتة ودفنت عنده فطلع بعد موتها شجرتان يلتفّ بعضهما على بعض ، فسبحان من حارت الأفكار في عجيب قدرته اه . قوله : ( لصحة حمله على المضىّ ) إذ يمكن في الآية أن يقال : لو علموا في ما مضى أنهم يخلفون ذرية ضعافا لخافوا عليهم لكنهم لم يعلموا ذلك اه زكريا . قال البعض : وانظر كيف الحمل على المضي في البيت السابق وهو : ولو أن ليلى
هامش
( 868 ) - البيت لتوبة بن الحمير في مغنى اللبيب 1 / 261 ، والمقاصد النحوية 4 / 453 ولرؤبة في همع الهوامع 2 / 64 .