تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وذلك لأن لعل لا تقع هنا ، فلا تشتبه أن المؤكدة إذا قدمت بالتي بمعنى لعل ، فالأولى حينئذ أن يقدر الخبر مؤخرا على الأصل : أي ولو إيمانهم ثابت . وقال الكوفيون والمبرد والزجاج والزمخشري فاعل ثبت مقدرا كما قال الجميع في ما وصلتها في لا أكلمه ما أن في السماء نجما ، ومن ثم قال الزمخشري : يجب أن يكون خبر أن فعلا ليكون عوضا عن الفعل المحذوف . ورده ابن الحاجب وغيره بقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ
( لقمان : 27 ) وقالوا إنما ذلك في الخبر المشتق لا الجامد كالذي في الآية . وفي قوله :
ما أطيب العيش لو أنّ الفتى حجر * تنبو الحوادث عنه وهو ملموم « 1 »
وقوله : « 871 » -
ولو أنّها عصفورة لحسبتها * مسوّمة تدعو عبيدا وأزنما
( شرح 2 ) ( 871 ) - قاله العوام بن شوذب من الطويل . والشاهد في عصفورة حيث وقع اسما لأن الواقعة بعد لو وهو اسم جامد . والضمير في أنها يرجع إلى الأسودة التي ترى من بعيد . ومسومة أي خيلا معلّمة نصب على أنه مفعول ثان لحسبتها . وعبيدا - بضم العين - بطن من الأوس . وأزنم بطن من بنى يربوع وإليهم تنسب الإبل الأزنمية . ( / شرح 2 )
شرح
وصلتها عليها لدفع اشتباه أن المؤكدة بالتي هي لغة في لعل ، وهذا الاشتباه مفقود هنا لأن لعل لا تقع بعد لو كما لا تقع بعد أما هذا تقرير كلامه وفيه أنه لا اشتباه أيضا إذا أخر الخبر وقطع النظر عن وقوع أن بعد لو أو أما لأن الإخبار عن أن وصلتها لكونهما في تأويل مصدر مبتدأ يميزها عن التي هي لغة في لعل إذ لا ينسبك منها ومن مدخولها مصدر حتى يخبر عنه اللهم إلا أن يقال : المراد أن وقوع أن بعد لو أو أما يدفع الاشتباه من أول وهلة ، وفيه أيضا أنه يوهم أن القائل بتقديره مقدما يعلله بدفع اشتباه أن المؤكدة بالتي هي لغة في لعل ويرد عليه أن تقدير الخبر ولو مؤخرا يدفع هذا الاشتباه لما مر ، اللهم إلا أن يقال : المراد أن تقديره مقدما يدفع الاشتباه من أول وهلة فتدبر . قوله : ( فاعل ثبت مقدرا ) والدال عليه أن فإنها تعطى معنى الثبوت ورجح بأن فيه إبقاء لو على اختصاصها بالفعل ويبعده نوع إبعاد أن الفعل لم يحذف بعد لو وغيرها من أدوات الشرط إلا مفسرا بفعل بعده إلا كان نحو : « التمس ولو خاتما من حديد » أي ولو كان الملتمس والمقرون بلا بعد أن نحو : إن تقم أقم وإلا فلا . قوله : ( كما قال الجميع في ما وصلتها إلخ ) قد يفرق بأن الموصول الحرفي أحوج إلى الفعل من الشرط سم . وقد تمنع الأحوجية فتأمل . قوله : ( ومن ثم ) أي من أجل كونه فاعل ثبت مقدرا . قوله : ( أن يكون خبر أن ) أي الواقعة بعد لو فعلا أي جملة فعلية . قوله : ( إنما ذلك ) أي وجوب كون خبر أن فعلا في الخبر المشتق أي إذا أريد الإتيان بخبرها مشتقا وجب كونه فعلا فما زعمه الزمخشري لا يسلم على إطلاقه . قوله : ( تنبو الحوادث عنه ) أي تبعد مصائب الدهر عنه . قوله : ( ولو أنها إلخ ) الضمير في أنها يرجع إلى الأسودة التي ترى من بعيد ومسومة أي خيلا معلمة وعبيدا بضم العين بطن من الأوس وأزنم بطن من بنى
هامش
( 1 ) البيت لابن مقبل في ديوانه ص 373 ، وبلا نسبة في مغنى اللبيب 1 / 270 . ( 871 ) - البيت لجرير في ديوانه ص 323 والمقاصد النحوية 4 / 467 وبلا نسبة في مغنى اللبيب 1 / 270 .