فقيل على ظاهره ، وأن الجملة الاسمية وليتها شذوذا . وقال ابن خروف : هو على إضمار كان الشانية : وقال الفارسي : هو من الأول ، والأصل لو شرق حلقي هو شرق ، فحذف الفعل أولا والمبتدأ آخرا ، ثم نبه على ما تفارق فيه لو إن الشرطية فقال : ( لكنّ لو أنّ بها قد تقترن ) أي تخص لو بمباشرة أن نحو :
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا
( البقرة : 103 )
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا
( الحجرات : 5 )
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ
( النساء : 66 )
وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ
( النساء : 66 ) .
وقوله :
ولو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة « 1 »
وهو كثير . وموضعها عند الجميع رفع ، فقال سيبويه وجمهور البصريين بالابتداء ، ولا تحتاج إلى خبر لاشتمال صلتها على المسند والمسند إليه . وقيل الخبر محذوف : فقيل يقدر مقدّما أي ولو ثابت إيمانهم ، على حد :
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا
( يس : 41 ) وقال ابن عصفور : بل يقدر هنا مؤخرا ، ويشهد له أنه يأتي مؤخرا بعد أما ، كقوله :
عندي اصطبار وأمّا أنني جزع * يوم النّوى فلوجد كاد يبرينى « 2 »
شرح
زكريا . وقوله : كالغصان فعلان من الغصة وهو الذي غص أي شرق والمراد بغير الماء . قوله : ( على إضمار كان الشانية ) أي والجملة الاسمية الملفوظ بها خبر كان الشانية . قوله : ( فحذف الفعل أولا ) أي من التركيب الأول والمبتدأ آخرا أي من التركيب الآخر وليس المراد أن حذف المبتدأ بعد حذف الفعل لعدم لزوم هذه البعدية ثم جملة هو شرق مفسرة لفعل الشرط ، وقد يفسر الفعل بجملة اسمية كما قيل به في قوله تعالى :أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ( الأعراف : 193 ) أي أم صمتم ، فيكون البيت من حذف فعل شرطها هذا هو الظاهر ، وأما حذف جوابها لقرينة فكثير وندر حذف شرطها وجوابها معا في قوله :إن يكن طبعك الدلال فلو في * سالف الدهر والسنين الخوالىالتقدير عند الأخفش : فلو وجد في سالف الدهر والسنين الخوالى لكان كذا . قوله : ( ولو أن ما أسعى ) أي ولو أن سعى فأن داخلة على مجموع ما وصلتها المؤول بالمصدر لا على ما فقط حتى يرد أن الحرف المصدري لا يدخل على مثله . قوله : ( وموضعها ) أي مع صلتها . قوله : ( فقيل يقدر مقدما ) أي على المبتدأ لا على لو . قوله : ( على حد وآية لهم أنا حملنا ) أي على طريقته في تقديم الخبر على المبتدأ الذي هو أن وصلتها .
قوله : ( وذلك ) أي تقدير الخبر هنا مؤخرا ثابت لأن لعل إلخ أي لأن وجوب تقديم خبر أن المفتوحة
هامش
( 1 ) صدر بيت لامرىء القيس في ديوانه ص 39 والكتاب 1 / 79 ، وشرح شذور الذهب ص 296 والمقاصد النحوية 3 / 35 وهمع الهوامع 2 / 110 .
( 2 ) البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 213 ومغنى اللبيب 1 / 270 والمقاصد النحوية 1 / 536 وهمع الهوامع 1 / 103 .