تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ويلزم كون شرطها محكوما بامتناعه ، إذ لو قدر حصوله لكان الجواب كذلك . ولم تكن للتعليق في المضي بل للإيجاب فتخرج عن معناها ، وأما جوابها فلا يلزم كونه ممتنعا على كل تقدير لأنه قد يكون ثابتا مع امتناع الشرط ، نعم الأكثر كونه ممتنعا . وحاصله أنها تقتضى امتناع شرطها دائما ، ثم إن لم يكن لجوابها سبب غيره لزم امتناعه ، نحو :
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها
( الأعراف : 176 ) وكقولك : لو كانت الشمس طالعة لكان النهار موجودا ، وإلا لم يلزم نحو : لو كانت الشمس طالعة لكان الضوء موجودا ، ومنه : « نعم المرء صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه » . فقد بان لك أن قولهم لو حرف امتناع لامتناع فاسد لاقتضائه كون الجواب ممتنعا في كل موضع وليس كذلك ، ولهذا قال في شرح الكافية : العبارة الجيدة في لو أن يقال حرف يدل على امتناع تال يلزم لثبوته ثبوت تاليه ، فقيام زيد من قولك : لو قام زيد لقام عمرو
شرح
الجواب إنما يلزم حصول الشرط المحقق لا المقدر اللهم إلا أن يراد بحصول الجواب حصوله المقدر ، ولك أن تجيب بتقدير مضاف أي فيلزم من تقدير حصول شرطها تقدير حصول جوابها . قوله : ( ويلزم ) أي من كونها للتعليق كما يؤخذ مما بعده . قوله ( إذ لو قدر حصوله ) قال البعض ، الأولى بل الصواب إذ لو حصل اه . أي لأنه تعليل للحكم بامتناع الشرط وإنما يقابله حصول الشرط لا تقدير حصوله ، ولأن حصوله هو الذي يترتب عليه ما ذكره بقوله : لكان إلخ من حصول الجواب ، وكون لو ليست للتعليق في المضي بل للإيجاب . وقوله : لكان الجواب كذلك أي حاصلا . وقوله : ولم تكن للتعليق إلخ أي لأن الثابت الحاصل لا يعلق . قوله : ( على كل تقدير ) أي سواء كان له سبب غير الشرط أو لا . قوله : ( نعم الأكثر كونه ممتنعا ) أي لأن الغالب كون المسبب الواحد له سبب واحد . قوله : ( لزم امتناعه ) لأنه يلزم من انتفاء السبب المنفرد انتفاء مسببه . قوله : ( لكان النهار ) أي في عرف الحكماء وهو من طلوع الشمس إلى غروبها . قوله : ( ومنه نعم المرء صهيب إلخ ) هو من كلام عمر وجعله من كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهم كما في التصريح قال : وإنما الوارد أي عنه ما رواه أبو نعيم في الحلية أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال في سالم مولى أبى حذيفة : « إنه شديد الحب للّه لو كان لا يخاف اللّه ما عصاه » فلا دلالة للو في هذا الأثر على انتفاء الجواب لانتفاء الشرط حتى يلزم ثبوت المعصية مع ثبوت الخوف ، ووجهه أن لانتفاء عصيان صهيب أسبابا الإجلال والحياء والمحبة والخوف فلا يلزم من انتفاء الشرط وهو عدم الخوف بثبوت الخوف انتفاء الجواب وهو عدم العصيان بثبوت العصيان لقيام سبب آخر وهو الخوف مقام السبب المنتفى بمقتضى لو وهو عدم الخوف أعنى بعدم الخوف الحياء أو المحبة أو الإجلال ، فالكلام مسوق لإثبات الجواب وأنه محقق ولا بد لأنه على تقدير انتفاء أحد أسبابه وهو الخوف يخلفه سبب آخر ، فلو في مثل هذا الأثر لتقرير الجواب وجد الشرط أو فقد ، وقال في التصريح : وإنما لم تدل لو على انتفاء الجواب ههنا لأن دلالتها على ذلك إنما هو من باب مفهوم المخالفة ، وفي هذا الأثر دل مفهوم الموافقة على عدم المعصية لأنه إذا انتفت المعصية عند عدم الخوف فعند الخوف أولى ، وإذا تعارض هذان المفهومان قدم مفهوم الموافقة اه . قوله : ( حرف امتناع لامتناع ) هذه عبارة الجمهور والمشهور أن المراد بها امتناع الجزاء لامتناع الشرط أي أن الجزاء منتف في الخارج بسبب انتفاء الشرط في الخارج . قال السيرافى في حاشيته على المطول : في لو أربع استعمالات : أحدها : لا تقتضى الامتناع أصلا بأن تستعمل لمجرد الوصل والربط كأن الوصلية نحو : زيد ولو