ويشكل عليهم دخولها على أن في نحو :
وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
( آل عمران : 30 ) وجوابه أن لو إنما دخلت على فعل محذوف مقدر بعدها تقديره تود لو ثبت أن بينها وبينه ، كما أجاب به المصنف في :
لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً *
( البقرة : 167 ) على رأيه كما سبق . وأما جوابه الثاني وهو أن يكون من باب توكيد اللفظ بمرادفه على حد :
فِجاجاً سُبُلًا
( الأنبياء : 31 ) ففيه نظر ، لأن توكيد المصدر قبل مجىء صلته شاذّ كقراءة زيد بن علي :
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ *
( آل عمران : 11 ) بفتح الميم .
الخامس : أن تكون شرطية وهي المرادة بهذا الفصل ، وهي على قسمين : امتناعية ، وهي للتعليق في الماضي ، وبمعنى إن وهي للتعليق في المستقبل ، فأشار إلى القسم الأول بقوله : ( لو حرف شرط في مضىّ ) يعنى أن لو حرف يدل على تعليق فعل بفعل في ما مضى ، فيلزم من تقدير حصول شرطها حصول جوابها ،
شرح
وناقشه الشمنى فقال : لا نسلم أن إضمار أن بعد الفاء هنا جائز لأن ذلك إذا كان العطف على اسم ليس في تأويل الفعل نحو :لولا توقع معترّ فأرضيهحتى لو كان العطف بها على اسم في تأويل الفعل نحو الطائر فيغضب زيد الذباب وجب الرفع ، وعلى ما قاله الدمامينى يكون العطف بها على مجموع حرف وفعل صريح وذلك المجموع في تأويل اسم وهو أولى بوجوب الرفع اه . وقيل : النصب على أنه جواب ودّ لتضمنه معنى ليت فتحصل في النصب ثلاثة أوجه .
قوله : ( لما كان معناه إلخ ) أي فهو عطف على المعنى وهو عطف التوهم فهما واحد كما في المغنى والشمنى ، لكن لا يعبر في القرآن بعطف التوهم ، وقيل : عطف المعنى يلاحظ فيه المعنى وعطف التوهم يتوهم فيه وجود أن مثلا في اللفظ لكون الغالب وقوعها في ذلك الموضع أفاده شيخنا السيد . قوله : ( دخولها على أن إلخ ) أي لأن الحرف المصدري لا يدخل على مثله . قوله : ( ففيه نظر ) هذا النظر لصاحب المغنى . وقوله : لأن توكيد المصدر عبارة المغنى الموصول وهي أحسن . وقوله : قبل مجىء صلته قال سم : انظر معناه فإن ما بعد أن إنما يصلح لها لا للو فأين صلة لو التي أكدت لو قبل مجيئها إلا أن يقال : التوكيد قبل الصلة صادق مع عدمها اه . ومقتضى السؤال والجواب أنه لا صلة للو هنا على جعل أن مؤكدة للو وهو مشكل لأن الموصول الحرفي لا بدله من صلة تذكر لفظا ، ولأن المعهد إعطاء المؤكد بالفتح ما يطلبه دون المؤكد بالكسر كما مر في نحو :
أتاك أتاك اللاحقون ، وعلى مقتضى ما ذكر يكون الأمر هنا بالعكس فتفطن .
قوله : ( للتعليق في الماضي ) أي لتعليق حصول مضمون الجواب على حصول مضمون الشرط في الماضي ، ففي الماضي ظرف للحصولين ، وأما نفس التعليق فهو في الحال ، وقد يشكل كونه في الحال مع كون المعلق والمعلق عليه في الماضي أي لوجوب سبق التعليق عليهما إلا أن يراد بالتعليق بيان أنه كان معلقا اه سم . أي الإخبار بأن الجواب كان مربوطا في النفس بالشرط فالربط النفساني ماض والتعليق اللفظي هو الواقع حالا فتدبر . قوله : ( في مضى ) متعلق بحصول الذي تضمنه شرط كما عرف . قوله : ( في ما مضى ) ظرف للفعلين كما عرف . قوله : ( من تقدير حصول شرطها ) قال البعض : أي من حصول شرطها المقدر إذ حصول الجواب إنما يلزم حصول الشرط لا تقديره كما لا يخفى اه . وفيه أن الإشكال باق بحاله لأن حصول