تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
قال فلك في تنهدا أن تقول نصب لأنه جواب تمن إنشائي كجواب ليت لأن الأصل وددنا لو تعان ، فحذف فعل التمني لدلالة لو عليه فأشبهت ليت في الإشعار بمعنى التمني دون لفظه ، فكان لها جواب كجواب ليت ، وهذا عندي هو المختار . ولك أن تقول : ليس هذا من باب الجواب بالفاء بل من باب العطف على المصدر ، لأن لو والفعل في تأويل مصدر . هذا كلامه . ونص على أن لو في قوله تعالى :
لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً *
( البقرة : 167 ) مصدرية . واعتذر عن الجمع بينها وبين أن المصدرية بوجهين : أحدهما : أن التقدير لو ثبت أن ، والآخر : أن تكون من باب التوكيد . الرابع : أن تكون مصدرية بمنزلة أن إلا أنها لا تنصب ، وأكثر وقوع هذه بعد ودّ أو يود ، نحو :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
( القلم : 9 )
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ
( البقرة : 96 ) . ومن وقوعها بدونهما قول قتيلة :
شرح
فعل التمني بحيث صارت تشعر به عند حذفه . قوله : ( أو أنها حرف وضع للتمنى ) قال الدمامينى : الظاهر أن هذا الوجه هو مراد الزمخشري وما أورده عليه من استلزامه منع الجمع بينها وبين فعل التمني لا يرد عليه فإنها عند مجامعتها لفعل التمني تكون لمجرد المصدرية مسلوبة الدلالة على التمني فلا يمتنع الجمع إذ ذاك ولا إشكال ، لكن يحتاج هذا إلى ثبوت أن الزمخشري يوافقه على مجىء لو مصدرية اه . قوله : ( لاستلزامه منع الجمع إلخ ) أي والجمع ليس بممنوع بدليل :يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍقوله : ( وقال في التسهيل إلخ ) لما ادعى الشارح أن المصنف قال هي لو المصدرية أغنت عن فعل التمني ، ولم يكن في عبارة المصنف السابقة التي حكاها عنه الشارح تصريح بكون لو هذه مصدرية وإن كان يستفاد منها ذلك لأن الشرطية لا تقع بعد ود أو يود على الراجح أتى بعبارة التسهيل لصراحتها في كونها مصدرية . قوله : ( وتغنى عن التمني ) أي عن فعله . قوله : ( شروري ) بفتح الشين المعجمة وضم الراء الأولى وفتح الثانية اسم موضع وقوله فتنهدا من نهد إلى العدو أي نهض . قوله : ( إنشائي ) صفة لازمة . قوله : ( دون لفظه ) أي لفظ التمني أي مادته وحروفه أي كل من ليت ولو فيه معنى التمني دون حروفه وهذا أحسن من قول شيخنا والبعض مراده بقوله دون لفظه أنها ليست موضوعة للتمنى . قوله : ( بل من باب العطف على المصدر ) أي مجرد العطف وإلا فالفاء الواقعة في الجواب لعطف المصدر أيضا لكن مع كونها فاء الجواب . قوله : ( في تأويل مصدر ) والتقدير في البيت : وددنا إعانتها فنهودها أي نهوضها . قوله : ( ونص على أن لو إلخ ) هذا أيضا تقوية لنقل الشارح عن المصنف أن لو التي للتمنى مصدرية ، ووجه التقوية أن لو في الآية للتمنى على ما ذكره سابقا بقوله : ومنه لو أن لنا كرّة ، وقد نص المصنف على أنها مصدرية فتكون لو التي للتمنى مصدرية . قوله : ( أن التقدير لو ثبت أن ) وحينئذ فلا جمع . قوله : ( والآخر ) سيأتي رده . قوله : ( بعد ودّ أو يود ) لو قال بعد دالّ مودة لكان أحسن كوددت وأحببت . قوله : ( قتيلة ) تصغير قتلة بالقاف والتاء الفوقية بنت النضر ابن الحارث تخاطب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين قتل أباها النضر صبرا بالصفراء بعد أن انصرف من غزوة بدر بسبب أنه كان يقرأ أخبار العجم على العرب ويقول : محمد يأتيكم بأخبار عاد وثمود وأنا آتيكم بأخبار الأكاسرة والقياصرة فيزيد بذلك أذى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلما سمعها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لو سمعتها قبل أن أقتله ما قتلته اه