تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
« 862 » -
إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا * منّا معاقل عزّ زانها كرم
وإن تواليا بعطف فالجواب لهما معا كذا قاله المصنف في شرح الكافية ، ومثل له بقوله تعالى :
وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ

( محمد : 36 ) الآية . وقال غيره : إن توالى الشرطان بعطف بالواو فالجواب لهما نحو : إن تأتني وإن تحسن إلىّ أحسن إليك ، أو بأو فالجواب لأحدهما نحو : إن جاء زيد أو ( شرح 2 ) ( 862 ) - هو من البسيط ، والشاهد فيه هو الاكتفاء بجواب واحد لشرطين وهما إن يستغيثوا وإن يذعروا . والجواب هو يجدوا فلذلك جزم . والتقدير إن يستغيثوا بنا مذعورين يجدوا . ومنهم من قال الشرط الثاني متقدم في التقدير ، فكأنه قال إن يذعروا وإن يستغيثوا يجدوا ، فالشرطان إذا كانا بالعطف يكتفى بجواب واحد . ويذعروا مجهول من الذعر وهو الفزع . والمعاقل - جمع معقل - وهو الملجأ . قوله زانها فعل ومفعول . وكرم فاعله . والجملة صفة لمعاقل . ( / شرح 2 )

شرح
لمجموع الأمرين مع أنه يمكن أن يكون جواب الأول محذوفا لدلالة جواب الثاني ولا محذور في حذف الجواب بل هو أسهل من تقديرهم لما فيه من الحذف ، والفصل بين الشرط الأول وجوابه بالشرط الثاني فتأمله اه . قال الشمنى : وجه اشتراطهم لوقوع الطلاق مجموع الأمرين أنهم لو أوقعوا الطلاق بأيهما كان بناء على إمكان كون جواب الأول محذوفا مدلولا عليه بجواب الثاني لزم إيقاع الطلاق بالاحتمال وهو خلاف قاعدة الشرع اه بحذف . قوله : ( كقوله إن تستغيثوا إلخ ) وكقوله تعالى :وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ( هود : 34 ) وكقوله تعالى :إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ( الأحزاب : 50 ) إلخ كذا قالوا . قال الدمامينى بعد نقله جعل الآية الأولى من هذا القبيل ما نصه . قال ابن هشام : وفيه نظر إذ لم يتوال في الآية شرطان وبعدهما جواب وإنما تقدم على الشرطين ما هو جواب في المعنى للشرط الأول ، فينبغي أن يقدر إلى جانبه ويكون الأصل : إن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحى إن كان اللّه يريد أن يغويكم . وإما أن يقدر الجواب بعدهما ثم يقدر بعد ذلك مقدما إلى جانب الشرط الأول فلا وجه له اه . وكذا يقال في الآية الثانية . فائدة : ليس من قاعدة توالى الشرطين قوله تعالى :وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَإلى قوله :لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا( الفتح : 25 ) وإن اقتضاه كلام المغنى وإلا كان لعذبنا جواب لولا ولولا وجوابها دليلا على جواب لو المحذوف على قاعدة توالى الشرطين وهو غير ظاهر كما قاله الدمامينى ، واستظهر ما ذكره الزمخشري من جعل جواب لولا محذوفا لدلالة الكلام عليه . والمعنى : لولا كراهة أن تهلكوا ناسا مؤمنين بين ظهراني المشركين وأنتم غير عارفين بهم فيصيبكم بإهلاكهم مكروه ومشقة لما كف أيديكم عنهم . قوله : ( إن تذعروا ) بالبناء للمفعول أي تفزعوا . والمعاقل جمع معقل كمجلس وهو الملجأ . قوله : ( ومثل له بقوله تعالى الخ ) في هذا التمثيل نظر إذ ليس فيه توالى أداتى شرط كما هو موضوع الكلام لأن العطف ليس على نية تكرار العامل . قوله : ( وقال غيره إلخ ) في نقل كلام غير المصنف إشارة إلى الاعتراض على كلام المصنف في شرح الكافية من وجهين : من حيث إطلاق العطف ومن حيث التمثيل . قوله : ( فالجواب لهما ) يلزم عليه اجتماع مؤثرين على أثر واحد إلا أن يقال هما في حكم المؤثر الواحد فتأمل . قوله : ( أو
هامش
( 862 ) - البيت بلا نسبة في مغنى اللبيب 2 / 614 والمقاصد النحوية 4 / ، 452 وهمع الهوامع 2 / 63 .