تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
للشرط غير الامتناعى ، والمغاربة لا يسمون لولا شرطا ولا لو إلا إذا كانت بمعنى إن ، وهذا الذي ذكره إذا لم يتقدم على الشرط غير الامتناعى والقسم ذو خبر ، فإن تقدّم جعل الجواب للشرط مطلقا وحذف جواب القسم تقدّم أو تأخر ، كما أشار إلى ذلك بقوله : وإن تواليا وقبل ذو خبر . فالشّرط رجّح مطلقا بلا حذر ) وذلك نحو : زيد إن يقم واللّه يكرمك ، وزيد واللّه إن يقم يكرمك ، وإن زيدا إن يقم واللّه يكرمك . وإن زيدا واللّه إن يقم يكرمك . وإنما جعل الجواب للشرط مع تقدم ذي خبر لأن سقوطه مخل بمعنى الجملة التي هو منها ، بخلاف القسم فإنه مسوق لمجرد التوكيد . والمراد بذى الخبر ما يطلب خبرا من مبتدأ أو اسم كان ونحوه . وأفهم قوله رجح أنه يجوز الاستغناء بجواب القسم : فتقول زيد واللّه إن قام أو إن لم يقم لأكرمنه ، وهو ما ذكره ابن عصفور وغيره ، لكن نص في الكافية والتسهيل على أن ذلك على سبيل التحتم ، وليس في كلام سيبويه ما يدل على التحتم . ( وربّما رجح بعد قسم شرط بلا ذي خبر مقدّم ) كما ذهب إليه الفراء تمسكا بقوله : « 860 » -
لئن منيت بنا عن غبّ معركة * لا تلفنا عن دماء القوم تنتفل

وقوله : ( شرح 2 ) ( 860 ) - ذكر مستوفى في شواهد حروف الجر . والشاهد فيه أنه اجتمع فيه الشرط والقسم : الشرط إن في لئن ، والقسم دلالة اللام عليه لأنها موطئة لقسم محذوف تقديره واللّه لئن ، وكل منهما يستدعى جوابا . وقد رجح الشرط ههنا على القسم حيث قال : لا تلفنا بالجزم ، لأن أصله لا تلفينا أي لا تجدنا . وحذف جواب القسم لدلالة ذاك عليه . ( / شرح 2 )

شرح
( وهذا الذي ذكره إلخ ) دخول على المتن . قوله : ( وقبل ذو خبر ) قبل خبر مقدم وذو مبتدأ مؤخر والجملة حال أو معترضة كما في الشيخ خالد وفي جعل قبل خبرا منافاة لما سلف عن بعضهم من منع جعل الظرف المبنى على الضم كقبل وبعد خبرا وتأييدا لما اخترناه من جواز ذلك . قوله : ( لأن سقوطه ) أي الشرط مخل إلخ وقد يقال : إخلال سقوط الشرط بمعنى الجملة موجود في صورة اجتماعهما بلا تقدم ذي خبر فهلا رجح الشرط مطلقا فيها أيضا إلا أن يقال : الإخلال فيها أخف من الإخلال في صورة الاجتماع مع تقدم ذي خبر فتفطن . قوله : ( وأفهم قوله رجح ) أي دون أن يقول أوجب . قوله : ( وربما رجح إلخ ) هذا مقيد لقوله السابق فهو ملتزم فالمعنى ملتزم غالبا ، ويحتمل أن يكون ذكره حكاية لمذهب الغير فيبقى قوله ملتزم على إطلاقه سم . قوله : ( لئن منيت ) أي بليت بنا عن غب معركة . غب الشئ بكسر الغين المعجمة عاقبته أي حالة كوننا منفصلين عن عاقبة معركة . وإنما قيد بذلك لأنه مظنة الضعف والفتور بسبب المعركة المنفصلين عنها . لا تلفنا أي تجدنا وفيه الشاهد فإنه جزمه بحذف الياء على أنه جواب الشرط المتأخر عن القسم من غير أن يتقدم عليهما ذو خبر ، قال الفارضى : ويحتمل أنه للقسم وحذف الياء للضرورة اه . وننتفل بالفاء لا بالقاف كما بخط الشارح وضبطه كذلك سم على ابن المصنف ، وفي القاموس : انتفل منه تبرأ وانتفى .
هامش
( 860 ) - البيت للأعشى في ديوانه ص 113 والمقاصد النحوية 3 / 283 . 4 / 437 وشرح ابن عقيل ص 592 .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 41 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي