تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
فضرورة . وأجاز ذلك الكوفيون إلا الفراء . الثاني : إذا تأخر القسم وقرن بالفاء وجب جعل الجواب له ، والجملة القسمية حينئذ هي الجواب . وأجاز ابن السراج أن تنوى الفاء فيعطى القسم المتأخر مع نيتها ما أعطيه مع اللفظ بها ، فأجاز إن تقم بعلم اللّه لأزورنك على تقدير فبعلم اللّه ، ولم يذكر شاهدا . وينبغي أن لا يجوز ذلك لأن حذف فاء جواب الشرط لا يجوز عند الجمهور إلا في الضرورة . الثالث : لم ينبه هنا على اجتماع الشرطين فنذكره مختصرا : إذا توالى شرطان دون عطف فالجواب لأولهما ، والثاني مقيد للأول كتقييده بحال واقعة موقعه كقوله :
شرح
كما في قواعد ابن هشام وفي بعض النسخ يستزيد بالرفع وهو الذي بخط الشارح قوله : ( والجملة القسمية ) أي مع جوابها وقوله هي الجواب أي جواب الشرط قوله : ( ما أعطيه مع اللفظ بها ) أي من كون الجواب للقسم وجملة القسم وجوابه جواب الشرط قوله : ( إذا توالى إلخ ) مقول لقول محذوف أي فنقول : إذا توالى إلخ وقد وجد لفظ فنقول في خط الشارح . وقوله شرطان أي أو أكثر نحو : إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فعبدى حرّ . قوله : ( فالجواب لأولهما ) هو الأصح وجواب ما بعده محذوف لدلالة الأول وجوابه عليه ، ومنهم من جعل الجواب للأخير وجواب الأول الشرط الثاني وجوابه وجواب الثاني الشرط الثالث إن كان وجوابه وهكذا على إضمار الفاء ، فإذا قال : إن جاء زيد إن أكل إن ضحك فعبدى حر فعلى الأصح الضحك أول ثم الأكل ثم المجىء ، فإن وقعت على هذا الترتيب ثبت العتق وعلى مقابله عكسه فإن وقع المجىء ثم الأكل ثم الضحك لزم العتق ، وعلى أن الجواب للأول ينبغي مجىء فعل الشرط الثاني ماضيا لما مر لا على مقابله إذ على مقابله لا حذف اه سيوطى . وقوله : وجواب ما بعده أي بعد الأول محذوف لدلالة الأول وجوابه عليه أي وتقديره في البيت الذي أورده الشارح إن تذعروا فإن تستغيثوا بنا تجدوا ، وبقول السيوطي المذكور تعلم أن قول الشارح والثاني مقيد للأول مخالف للأصح المذكور ، وبه صرح شيخنا السيد ، وبه يعلم ما في كلام شيخنا فتأمل . ومن فروع المسألة ما إذا قال لامرأته إن أكلت إن شربت فأنت طالق فلا تطلق على الأصح إلا إذا شربت ثم أكلت لأن التقدير عليه إن شربت فإن أكلت فأنت طالق فالثاني أول والأول ثان . وعلى مقابله لا تطلق إلا إذا أكلت ثم شربت لأن التقدير عليه إن أكلت فإن شربت فأنت طالق فالأول أول والثاني ثان . واعلم أن تصحيح الأول هو على مذهب أصحابنا الشافعية وكذا الحنفية كما قاله الشمنى ، ووجهه ابن الحاجب بأنه لا يصح أن يكون الجواب للشرطين معا وإلا توارد عاملان على معمول واحد ولا لغيرهما وإلا لزم ذكر ما لا دخل له في ربط الجزاء وترك ما له دخل ولا للثاني لأنه يلزم حينئذ أن يكون الثاني وجوابه جوابا للأول فتجب الفاء ولا فاء وحذفها شاذ أو ضرورة ، فتعين أن يكون جوابا للأول ويكون الأول وجوابه دليل جواب الثاني ، قال الدمامينى : ومذهب مالك الطلاق سواء أتت بالشرطين مرتبين كما هما في اللفظ أو عكست الترتيب قال : وبعض أصحابنا يوجه ذلك بأنه على حذف واو العطف كما في قول الشاعر :كيف أصبحت كيف أمسيت مما * يغرس الود في فؤاد اللبيبثم قال : ولا أدرى وجه اشتراط أهل المذهبين يعنى مذهبي الشافعية والمالكية في وقوع الطلاق فعلها