تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
أقرب منها إلى الواو ، وإبدالها من الياء في قولهم هذه في هذى وهنيهة في هنية ، وإبدالها من التاء في نحو طلحة في الوقف على مذهب البصريين وقد تقدم ، وحكى قطرب عن طيئ أنهم يقولون كيف البنون والبناه وكيف الإخوة والأخواه وهو شاذ . ومن الشاذ أيضا قولهم في التابوت تابوه ، قال ابن جنى : وقد قرئ بها يعنى في الشواذ ، قال : وسمع بعضهم يقول قعدنا على الفراه يريد على الفرات ، وإبدالها من الحاء في قولهم طهر الشئ بمعنى طحره أي أبعده ، ومته الدلو بمعنى متحها ، ومدهه بمعنى مدحه ، وفرق بعضهم بين ذي الحاء وذي الهاء فجعل المدح في الغيبة والمدة في الوجه ، والأصح كونهما بمعنى واحد إلا أن المدح هو الأصل . العين أبدلت من حرفين الحاء والهمزة ، فالحاء في قولهم ضبع بمعنى ضبح ، والهمزة في نحو عن زيدا قائم بمعنى إنّ زيدا قائم وهي عنعنة تميم وقد تقدم . الغين أبدلت من حرفين وهما الخاء والعين ، فالحاء نحو قولهم غطر بيديه يغطر بمعنى خطر يخطر حكاه ابن جنى . والغين في قولهم لغن في لعن . الحاء أبدلت من العين قالوا ربح بمعنى ربع وهو قليل . الخاء أبدلت من الغين قالوا الأخن يريدون الأغن فقد وقع التكافؤ بينهما وذلك في غاية القلة . القاف أبدلت من الكاف قالوا في وكنة الطائر - وهي مأواه من الجبل - وقنة حكاه الخليل . الكاف أبدلت من حرفين القاف والتاء ، فالقاف في قولهم عربى كح أي قح ، وفسر الأصمعي القح فقال هو الخالص من اللؤم ، فقد وقع التكافؤ بينهما لكن إبدال الكاف من القاف أكثر من عكسه والتاء في قوله :
شرح
قوله : ( في قولهم هذه ) أي بإسكان الهاء . قوله : ( وهنيهة في هنية ) هي الشئ اليسير . قوله : ( ومته الدلو بمعنى متحها ) بفوقية فيهما قال في القاموس : مته الدلو كمنع متحها ، وفسر المتح في موضع آخر بالنزع ، وفسر الميح بالتحتية في موضع آخر بدخول البئر لملء الدلو لقلة مائها . وفي المصباح : متحت الدلو من باب نفع إذا استخرجتها ، ثم قال في موضع آخر : ماح الرجل ميحا من باب باع انحدر في الركية فملأ الدلو وذلك حين يقل ماؤها ولا يمكن أن يستقى منها إلا بالاغتراف باليد فهو مائح اه . ولم أجد فيهما ولا في غيرهما الميه بمعنى الميح بالتحتية فيهما وإنما الميه كما في القاموس طلاء السيف وغيره بماء الذهب وميه الركية وموهها كثرة مائها فعلم ما في كلام شيخنا من الخطأ واللّه الهادي . قوله : ( وفرق بعضهم إلخ ) قال البعض : الظاهر أنه على هذا لا إبدال إلا أن يكون التخصيص في كل استعماليا لا وضعيا اه وهو متجه . قوله : ( ضبح ) بضاد معجمة فموحدة يقال ضبح الفرس كمنع أي صوت صوتا ليس بصهيل ولا همهمة . قوله : ( بمعنى خطر يخطر ) في القاموس : خطر بباله وعليه يخطر ويخطر خطورا ذكره بعد نسيان والفحل بذنبه يخطر خطرا وخطرانا وخطيرا ضرب به يمينا وشمالا والرجل بسيفه ورمحه رفعه مرة ووضعه أخرى وفي مشيته رفع يديه ووضعهما خطرانا والرمح اهتز اه . وقاعدته أنه إذا ذكر المضارع مرة واحدة ولم يقيده صراحة بضبط فهو بكسر العين وحينئذ تفيد عبارته أن مضارع خطر بباله بكسر العين وضمها ومضارع غيره بالكسر لا غير فاحفظه . قوله : ( في لعنّ ) أي التي هي لغة في لعل . قوله : ( ربع ) قال في القاموس : ربع كمنع وقف وانتظر ثم ساق معاني أخر . قوله : ( يريدون الأغن ) هو الذي يخرج صوته من خيشومه . قوله : ( فقد وقع التكافؤ بينهما ) أي إبدال كل منهما من الأخرى . قوله : ( وذلك ) أن التكافؤ بينهما .