تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
في قيراط وشيراز والأصل قراط وشراز لقولهم في الجمع قراريط وشراريز . وقال بعضهم في شيراز شواريز فيكون البدل من الواو والأصل شوارز ، ومن النون في أناسي وظرابى والأصل أناسين وظرابين لأنهما جمعا إنسان وظربان ، وكذلك تظنيت أصله تظننت من الظن ، وكان أبو عمرو بن العلاء يذهب إلى أن قوله تعالى :
لَمْ يَتَسَنَّهْ
( البقرة : 259 ) أصله يتسنن أي لم يتغير من قوله تعالى :
مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
( الحجر : 26 ) وكذلك دينار أصله دنار لقولهم دنانير ودنينير ، وقالوا في إنسان إيسان بالياء ، ومن الصاد في قولهم قصيت أظفارى . والأصل قصصت وقيل إن الياء ههنا أصلها الواو وأن المعنى تتبعت أقصاها ، ومن الضاد في قوله : « 972 » -
إذا الكرام ابتدروا الباغ بدر * تقضّى البازي إذا البازي كسر
أي تقضض البازي من الانقضاض ، ومن اللام في أمليت وأصله أمللت ، ومن الميم في قوله :
تزور امرأ أمّا الإله فيتّقى * وأمّا بفعل الصّالحين فيأتمى

قال ابن الأعرابي : أراد فيأتم . ومن العين في قوله : ( شرح 2 ) ( 972 ) - قاله العجاج يمدح به عمر بن عبد اللّه بن معمر . والمراد بالباغ ههنا الشرف والكرم . وبدر أسرع . والشاهد فيه قوله تقضى البازي ، إذا أصله تقضض البازي ، فاجتمع فيه ثلاث ضادات فأبدلوا من إحداهن ياء ، كما قالوا في تظني من الظن . يقال انقض الطائر هوى في طيرانه . ( / شرح 2 )

شرح
قوله : ( وشيراز ) في المصباح الشيراز مثل دينار اللبن الرائب يستخرج منه ماؤه . وقال بعضهم : لبن يغلى حتى يثخن ثم ينشف حتى يتثقف ويميل طعمه إلى الحموضة وشيراز بلد بفارس اه . قوله : ( في شيراز ) أي في جمعه . قوله : ( لم يتسنه ) لم يتغير بمر السنين عليه . قوله : ( أصله يتسنن ) أي فأبدلت النون الأخيرة ياء ثم الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت للجازم وزيدت هاء السكت وغير قول أبى عمرو قولان : أحدهما أن أصله يتسنو بناء على أصل سنة سنو لقولهم سانيت قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت للجازم وزيدت هاء السكت ثانيهما : أن الهاء أصلية بناء على أن أصل سنة سنه لقولهم سانهت . قوله : ( من حمأ ) أي طين أسود مسنون أي متغير . قوله : ( في قولهم قصيت أظفارى ) بتشديد الصاد قال في المصباح : قصصته قصا من باب قتل قطعته وقصيته بالتثقيل مبالغة والأصل قصصته فاجتمع ثلاثة أمثال فأبدل من أحدها ياء للتخفيف اه . قوله : ( ابتدروا الباغ ) بدر إلى الشئ من باب قعد وابتدر وبادر أسرع والباغ بموحدة ثم غين معجمة الكرم كما في العيني والمصباح وعبارته الباغ الكرم لفظة أعجمية استعملها الناس بالألف واللام اه . والضمير في بدر يرجع إلى الممدوح . وقوله : تقضى البازي في القاموس انقض الطائر هوى ليقع كتقضض وتقضى اه . ومنه يؤخذ أن التقضى مصدر تقضى فيكون بكسر الضاد المعجمة المشددة كالتدلى والتجلي والتحلي والتخلي وهو مفعول مطلق لبدر ملاق له في المعنى كفرح جذلا . قوله : ( من الانقضاض ) أي مأخوذ من الانقضاض وبجعل هذا أخذا لا اشتقاقا يندفع ما يقال لا يشتق مصدر مزيد من أزيد منه .
هامش
( 972 ) - الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 42 وبلا نسبة في همع الهوامع 2 / 157 .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 433 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي